تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
وقال : لمّا مرض أبو يعقوب النّهرجوريّ « 1 » مرض وفاته قلت له وهو في النّزع : قل لا إله إلا اللّه . فتبسّم إليّ وقال : إيّاي تعني ؟ وعزّة من لا يذوق الموت ، ما بيني وبينه إلّا حجاب العزّة . وانطفأ من ساعته . فكان المزيّن يأخذ بلحيته بعد ذلك ويقول : حجّام مثلي يلقّن أولياء اللّه الشهادة ! واخجلتا منه . ويبكي إذا ذكر هذه الحكاية « 2 » . وقال : دخلت البادية على التّجريد « 3 » حافيا حاسرا ، وكنت قاعدا على بركة الرّبذة ، فخطر بقلبي أنّه ما دخل العام البادية أحد أشدّ تجريدا منّي . فجذبني إنسان من ورائي وقال : يا حجّام ، كم تحدّث نفسك بالأباطيل « 4 » ! . وقال : الذي عليه أهل الحقائق في وحدانيّته أنّ اللّه تعالى غير مفقود [ فيطلب ] « 5 » ، ولا ذو غاية فيدرك ؛ فمن أدرك موجودا معلوما فهو بالموجود مغرور ؛ والموجود عندنا معرفة حال ، وكشف علم بلا حال ؛ لأنّ الحقّ بان « 6 » بصفة الوحدانية التي هي نعته في ذاته
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشورى : 11 ] « 7 » . وقال : من أراد اللّه تعالى بهذا الأمر الذي هو رهبانيّة الرّبّانيّين ، وأحوال الحواريّين ، فليصدق اللّه فيه ، وإلّا فليرجع إلى ظاهر العلم ورعايته ، فيأخذ به ويعطي ، ويعمّ ويخصّ ، لا واللّه أو تنقطع أوصاله وتحرق أنفاسه « 7 » .
هامش
( 1 ) النّهرجوريّ : هو إسحاق بن محمد ، من علماء الصوفية ، صحب الجنيد وعمرو ابن عثمان المكّي ، وجاور مدة ، ومات بمكة سنة 330 ه . سير أعلام النبلاء : 5 / 232 . ( 2 ) طبقات الأولياء 140 ، والعقد الثمين 6 / 256 . ( 3 ) انظر معنى التجريد ص 195 ح 2 من الجزء الأول . ( 4 ) الحلية 10 / 341 ، والعقد الثمين 6 / 257 . ( 5 ) لفظة « فيطلب » من الحلية 10 / 341 . ( 6 ) في الحلية 10 / 341 : « باق » . ( 7 ) العقد الثمين 6 / 257 .