تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وقيل : إنّه رئي يوما متفكّرا ، ثم اغرورقت عيناه ، فقيل له : مالك أيّها الشيخ ؟ فقال : ذكرت أيّام تقطّعي في إرادتي ، وقطعي المنازل يوما فيوما ، وخدمتي أولئك السّادة من أصحابي ، وتذكّرت ما أنا فيه من الفترة عن شريف تلك الأحوال ، وأنشأ يقول :
منازل كنت تهواها وتألفها * أيّام أنت على الأيّام منصور « 1 »
وقال جعفر الخلدي : ودّعت المزيّن الصّوفيّ ، فقلت : زوّدني شيئا . فقال : إن ضاع منك شيء ، أو أردت أن يجمع اللّه بينك وبين إنسان فقل : يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
[ آل عمران : 9 ] ، اجمع بيني وبين كذا . فإنّ اللّه يجمع بينك وبين ذلك الشيء أو ذلك الإنسان . فما دعوت بها في شيء إلّا استجيب « 2 » . وقال أبو بكر الرازيّ : سمعت أبا الحسن المزيّن يقول : الذّنب بعد الذّنب عقوبة الذّنب ، والحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة « 3 » . وقال : متى ما ظهرت الآخرة فنيت فيها الدّنيا ؛ ومتى ما ظهر ذكر اللّه تعالى فنيت الدّنيا والآخرة ؛ فإذا تحقّقت الأذكار فني العبد وذكره ، وبقي المذكور بصفاته « 4 » . وقال : الطّرق إلى اللّه بعدد النجوم ، وأنا مفتقر إلى ( * طريق إليه ، فلا أجد « 4 » . وقال : من طلب الطّريق بنفسه تاه في أوّل قدم ، ومن أريد به الخير دلّ على الطريق ، وأعين على بلوغ المقصود * ) « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 384 ، وطبقات الأولياء 141 . ( 2 ) صفة الصفوة 2 / 266 ، والعقد الثمين 6 / 254 . ( 3 ) طبقات الصوفية 382 ، وصفة الصفوة 2 / 266 . ( 4 ) طبقات الصوفية 383 ، والعقد الثمين 6 / 255 ، وما بين ( * - * ) ليس في ( أ ) .