أبي الحسن بن بشّار وعليه جبّة صوف ، فقال له أبو الحسن : يا أبا محمد ، صوّفت قلبك أو جسمك ؟ مرّ ، صوّف قلبك ، والبس القوهيّ على القوهيّ « 1 » .
وقال بعض الشّيوخ : قال رجل لأبي الحسن بن بشّار : كيف الطّريق إلى اللّه ؟ فقال له : كما عصيت اللّه سرّا تطيعه سرّا ، حتى يدخل إلى قلبك طرائف البرّ « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه بن بطّة الفقيه : إذا رأيت البغداديّ يحبّ أبا الحسن ابن بشّار ، وأبا محمد البربهاريّ « 3 » ، فاعلم أنّه صاحب سنّة « 4 » .
وكان ابن بشار يذكّر الناس ، وكان يفتتح مجلسه فيقول :
وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ
[ هود : 79 ] . فسأله رجل : ما الذي تريد ؟ فقال : هو يعلم أنّي ما أريد من الدّنيا والآخرة سواه « 5 » .
وتوفّي سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة ببغداد ، ودفن بالعقبة « 6 » قريبا من النّجميّ ، بالجانب الغربيّ « 7 » .
قال الخطيب : وقبره إلى الآن ظاهر معروف يتبرّك الناس بزيارته « 8 » .
رحمة اللّه ورضوانه عليه .
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 / 66 ، وصفة الصفوة 2 / 446 . والقوهيّ : ثياب بيض من قوهستان ، كورة بين نيسابور وهراة ، وثوب قوهيّ لما ينسج بها ، أو كلّ ثوب أشبهه يقال له قوهيّ ، وإن لم يكن من قوهستان . القاموس ( قوه ) .
( 2 ) تاريخ بغداد 12 / 67 ، ومختصر طبقات الحنابلة 324 .
( 3 ) أبو محمد ، الحسن بن علي ، شيخ الحنابلة بالعراق توفي سنة تسع وعشرين وثلاث مائة . وفي ( أ ) و ( ب ) : « أبا الحسن » وهو خطأ .
( 4 ) تاريخ بغداد 12 / 67 ، وشذرات الذهب 2 / 267 .
( 5 ) مختصر طبقات الحنابلة 322 ، وصفة الصفوة 2 / 447 .
( 6 ) العقبة : محلّة ببغداد وراء نهر عيسى ، قريبة من دجلة . معجم البلدان : ( العقبة ) .
( 7 ) تاريخ بغداد 12 / 67 ، ومختصر طبقات الحنابلة 324 ، وصفة الصفوة 2 / 447 ، والسير 4 / 398 .
( 8 ) في ( أ ، ب ) : « به » والمثبت من تاريخ بغداد 12 / 67 ، والمنهج الأحمد 2 / 15 .