وقال إسماعيل الطّوسي : بينا نحن ذات يوم عند الفضيل ، فقرأ رجل :
يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ المطففين : 6 ] فسقط عليّ بن الفضيل مغشيّا عليه ، فقال الفضيل : شكر اللّه ما قد علمه منك « 1 » .
وقال : بينما نحن نصلّي ذات يوم الغداة خلف الإمام ، ومعنا عليّ بن الفضيل ، فقرأ الإمام :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] ، و
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] ، فلمّا سلّم الإمام قلت : يا عليّ ، أما سمعت ما قرأ الإمام ؟ قال : ما هو ؟ قلت :
فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ
[ الرحمن : 56 ] و
حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ
[ الرحمن : 72 ] ؟ قال :
شغلني ما كان قبلها :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
[ الرحمن : 35 ] « 2 » .
وقال سلمة بن عفّان : كان عليّ بن الفضيل يصلّي حتى يزحف إلى فراشه ، ثم يلتفت إلى أبيه فيقول : يا أبة ، سبقني المتعبّدون « 2 » .
وقال سفيان بن عيينة : ما رأيت أحدا أخوف من الفضيل وابنه « 3 » .
وقال محمد بن أبي عثمان : كان عليّ بن الفضيل عند سفيان ، فحدّث سفيان بحديث فيه ذكر النار ، وفي يد عليّ قرطاس في شيء مربوط ، فشهق شهقة وقع ورمى القرطاس ، أو وقع من يده ، فالتفت إليه سفيان فقال : لو علمت أنّك هاهنا ما حدّثت به . فما أفاق إلّا بعد ما شاء اللّه « 3 » .
وقال محمد عن فضيل : إنّهم اشتروا شعيرا بدينار ، وكان ذلك في غلاء الشعير « 4 » ، فقالت أمّ عليّ للفضيل : قوّته « 5 » لكلّ إنسان قرصين ؛ فكان عليّ
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 297 ، وتهذيب الكمال 21 / 100 - 101 وتقدم « الطوسي » على « إسماعيل » في ( أ ، ب ) .
( 2 ) الحلية 8 / 297 - 298 ، وتهذيب الكمال 21 / 101 .
( 3 ) الحلية 8 / 298 ، وتهذيب الكمال 21 / 102 .
( 4 ) في ( أ ) وتهذيب الكمال 21 / 104 : « السعر » .
( 5 ) في الحلية : « قوّرته » .