يأخذ واحدا ، ويتصدّق بالآخر حتى كاد يصيبه الخوى « 1 » .
وقال الفضيل : قال عليّ : يا أبه ، سل الذي وهبني لك في الدنيا أن يهبني لك في الآخرة ؛ وسل الذي جمعنا في الدّنيا أن يجمعنا في الآخرة .
ثم بكى ، فلم يزل منكسر القلب حزينا « 2 » .
وقال الفضيل لابنه علي : أمير المؤمنين قد أخلي له الطّواف ، قم حتى نغتنم الطّواف « 3 » . فقال : يا أبه ، نغتنم خلوة الجور ! فقال الفضيل : اللهمّ إنّي اجتهدت أن أؤدّب عليّا فلم أقدر ، فأدّبته أنت لي « 4 » .
وقال أبو سليمان الدّاراني : كان عليّ بن فضيل لا يستطيع أن يقرأ
بِالْقارِعَةِ
ولا تقرأ عليه « 5 » .
وقال بشر بن الحارث : كان عشرة ينظرون في الحلال النّظر الشديد ، لا يدخل بطونهم إلّا الحلال ، ولو استقّوا التّراب ؛ فذكر منهم عليّ بن الفضيل « 6 » .
وقال عمران بن موسى : قال عليّ بن الفضيل : ويحي من يوم ليس كالأيام ! ثم قال : أوّه ، كم من قبيحة تكشفها القيامة غدا « 7 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) الحلية 8 / 298 - 299 ، وتهذيب الكمال 21 / 104 . والخوى : خلو الجوف جوعا ، وهو الخواء ، والقصر أعلى . متن اللغة ( خوي ) .
( 2 ) الحلية 8 / 299 ، وتهذيب الكمال 21 / 100 .
( 3 ) عبارة « قم حتى نغتنم الطواف » مكررة في ( أ ) .
( 4 ) الحلية 8 / 299 والخبر فيها محرّف ، وانظر تهذيب الكمال 21 / 102 .
( 5 ) الحلية 8 / 299 ، وتهذيب الكمال 21 / 103 .
( 6 ) صفة الصفوة 2 / 247 .
( 7 ) الحلية 8 / 299 ، وفي الخبر تصحيف ، وتهذيب الكمال 21 / 103 .