تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
وسئل عن صفة المريد فقال : المريد صفته ما قال اللّه تعالى :
ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
[ التوبة : 118 ] « 1 » . وقيل له : ما الذي يجب على الإخوان إذا اجتمعوا ؟ فقال : التّواصي بالحقّ ، والتّواصي بالصّبر ، قال اللّه تعالى :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
[ العصر : 3 ] « 2 » . وقال : أهل المحبّة في لهيب شوقهم إلى محبوبهم يتنعّمون في ذلك اللّهيب أحسن ممّا يتنعّم أهل الجنّة فيما أهّلوا له من النّعيم « 3 » . وقال : محبّتك لنفسك هي التي تهلكها « 4 » . وقيل له : ما المعرفة ؟ فقال : رؤية المنّة في كلّ الأحوال ، والعجز عن أداء شكر النّعم من كلّ وجه ، والتّبرّي من الحول في كلّ شيء « 5 » . وقال : من توالت عليه هموم الدّنيا ، فليذكر همّا لا يزول ، ليستريح منها « 6 » . وقال : الأحوال كالبروق ، فإذا ثبتت فهو حديث النّفس وملازمة الطّبع « 7 » . وقال ممشاد : خرجت ذات يوم إلى الصحراء ، فإذا أنا بنسر قد فتح جناحيه ، فتعجّبت منه ! فاطّلعت ، فإذا بأبي الحسن الدّينوريّ قائم يصلّي والنّسر يظلّه « 8 » . ومات بمصر سنة ثلاثين وثلاث مائة « 9 » . رحمة اللّه عليه ورضوانه .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 313 ، والرسالة القشيرية 1 / 153 . ( 2 ) طبقات الصوفية 314 ، وطبقات الشعراني 1 / 102 . ( 3 ) طبقات الصوفية 314 - 315 ، وشذرات الذهب 2 / 330 . ( 4 ) طبقات الصوفية 315 ، وطبقات الشعراني 1 / 102 . ( 5 ) طبقات الصوفية 315 ، والحلية 10 / 353 . ( 6 ) طبقات الصوفية 314 ، وشذرات الذهب 2 / 331 . ( 7 ) وفي رواية : « ملاءمة الطبع » طبقات الصوفية 315 ، والرسالة القشيرية 1 / 153 . ( 8 ) المنتظم 6 / 328 ، وصفة الصفوة 4 / 78 . ( 9 ) طبقات الصوفية 312 ، والرسالة القشيرية 1 / 153 ، والمنتظم 6 / 328 ، والعبر 2 / 227 .