وقال صالح العجليّ : كان يختم القرآن في بيتهم كلّ ليلة ، أمّهم ثلث وعليّ ثلث ، وحسن ثلث ؛ فماتت أمّهم ، فكانا يختمانه ، ثم مات عليّ ، فكان حسن يختم كلّ ليلة « 1 » .
وقال يحيى بن آدم : قال الحسن : قال لي أخي عليّ في الليلة التي توفّي فيها : أخي اسقني ماء ! فكنت قائما أصلّي ، فلمّا قضيت صلاتي أتيته بماء فقلت : يا أخي ، فقال : لبّيك ، فقلت : هذا ماء . قال : قد شربت الساعة . قلت : ومن سقاك ، وليس في الغرفة غيري وغيرك ؟ قال : أتاني جبريل الساعة بماء فسقاني ، وقال لي : أنت وأخوك وأبوك من
الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ
[ النساء : 69 ] .
وخرجت روحه « 2 » .
وقال عبد القدّوس بن بكر : كان الحسن بن صالح وأخوه عليّ ، وكان عليّ يفضّل عليه ، وكانا وأمّهما يتعاونان « 3 » على العبادة بالليل لا ينامون ، وبالنّهار لا يفطرون . فلمّا ماتت أمّهما تعاونا على القيام والصّيام عنهما وعن أمّهما . فلمّا مات عليّ قام الحسن عنه وعنهما .
وكان يقال للحسن : حيّة الوادي ، يعني : لا ينام بالليل ، وكان يقول :
إنّي أستحيي من اللّه تعالى أن أنام تكلّفا حتى يكون النّوم هو الذي يصرعني ، وإذا أنا نمت ثم استيقظت ثم عدت نائما فلا أرقد اللّه عيني .
وكان لا يقبل من أحد شيئا ، فيجيء إليه صبيّه وهو في المسجد فيقول :
أنا جائع ، فيعلّله بشيء حتى تذهب الخادم إلى السّوق ، فتبيع ما غزلت هي ومولاتها من الليل ، ثم تشتري قطنا وتشتري شيئا من الشعير ، فتجيء به
هامش
( 1 ) صفة الصفوة 3 / 152 - 153 .
( 2 ) صفة الصفوة 3 / 153 ، والسير 7 / 370 - 371 .
( 3 ) كذا في ( أ ، ب ) ، وفي الحلية 7 / 328 : « يتعاونون » .