فتطحنه ، فتخبز ما يأكل الصّبيان والخادم ، ويرفع له ولأهله لإفطارهما . فلم يزل على ذلك حتى مات . رحمه اللّه « 1 » .
وقال أبو سليمان الدّارانيّ : ما رأيت أحدا الخوف أظهر على وجهه والخشوع من الحسن بن حيّ ؛ قام ليلة حتى الصباح ب
عَمَّ يَتَساءَلُونَ
[ النبأ : 1 ] بآية فيها ، ثم غشي عليه ، ثم عاد إليها ، فغشي عليه ، فلم يختمها حتى طلع الفجر « 2 » .
وقال أبو نعيم : قال الحسن : فتّشنا الورع فلم نجده في شيء أقلّ منه في اللسان « 3 » .
وقال سليمان بن إدريس : اشتهى الحسن بن حيّ سمكا ، فلمّا أتى به ضرب بيده إلى سرّة السّمكة فاضطربت يده ، وأمر به فرفع ، ولم يأكل منه شيئا . فقيل له في ذلك ، فقال : إنّي ذكرت - لمّا ضربت بيدي إلى بطنها أنّ أوّل ما ينتن من الإنسان بطنه ، فلم أقدر أن أذوقه « 4 » .
وقال خلف بن تميم : إنّ حسن بن صالح كان يصلّي إلى السّحر ، ثم يجلس يبكي في مصلّاه ، ويجلس عليّ فيبكي في حجرته . وكانت أمّهم تبكي الليل والنهار ، فماتت . ثم مات عليّ ، ثم مات حسن . قال : فرأيت حسنا في منامي فقلت : ما فعلت الوالدة ؟ فقال : بدّلت بطول ذلك البكاء سرور الأبد . قلت : وعليّ ؟ قال : وعليّ على خير . قلت : فأنت ؟ فمضى وهو يقول : وهل نتّكل إلّا على عفوه « 5 » ؟ .
وقال عبيد اللّه بن موسى : كان حسن بن صالح إذا صعد إلى المنارة
هامش
( 1 ) الحلية 7 / 328 .
( 2 ) الحلية 7 / 328 ، وتذكرة الحفاظ 1 / 216 .
( 3 ) الحلية 7 / 329 ، وتهذيب الكمال 6 / 190 .
( 4 ) الحلية 7 / 328 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 155 .