تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
والشّرب . ورأيت بعض الليالي في المنام كأنّي دخلت الجنّة ، فرأيت قصرا عظيما رفيعا ، فقلت : لمن هذا القصر ؟ فقيل : لمحمد بن يوسف « 1 » . ثم أفضيت إلى قصر آخر مثله فقلت : لمن هذا ؟ فقيل : لك يا أبا الحسن . فاطّلعت عليّ لعبة غلب ضوء وجهها على كلّ شيء ، فنظرت إليها فأدبرت وهي تقول : أنت لا ترغب فينا . فإذا أنا بصوت ما سمعت أشجى ولا أحسن منه وهو يقول :
مقيم للخليل بكلّ قلب * على الرّضراض للخطر العظيم
فظننت أنّها تعنيني « 2 » . وقال أحمد بن محمد بن رسته : كان عليّ بن سهل ممّن أيّد على مخالفة النّفس ، فارتاض نفسه رياضة هذّبها بعد أن كان نشؤه « 3 » نشوء المترفين أبناء النّعمة والرّفاهية ؛ فكان ربّما تحبسه عن الأكل عشرين يوما ، يقف فيها قائما هائما عن الخلق مشغولا ، وفيما يعانيه محمولا « 4 » . وروي أنّه قصده عمرو بن عثمان المكّي في دين كان عليه بمكّة ومبلغه ثلاثون ألف درهم « 5 » ، فكتب بديونه سفاتج « 6 » إلى مكة ، ولم يعلمه بذلك . وروي أنّه كتب إلى الجنيد : توّجك اللّه تاج بهائه ، وحلّاك حلية أوليائه ، وأودعك كلّ ودائع أحبائه ، وجعلك من أخلص خلصائه ، وأشرف
هامش
( 1 ) هو محمد بن يوسف بن معدان المعروف بالبنّاء ، الزاهد العابد القدوة ، أبو عبد اللّه الأصبهاني ، عروس الزهاد ، وهو من أجداد أبي نعيم الحافظ صاحب الحلية وذكر أخبار أصبهان . السير 9 / 125 - 126 . ( 2 ) الحلية 10 / 404 . والرضراض : الحصى الصغار . النهاية ( رضرض ) . ( 3 ) في ( أ ) والحلية : « منشؤه » ، والمثبت من ( ب ) . ( 4 ) الحلية 10 / 404 . ( 5 ) الرسالة القشيرية 1 / 143 . ( 6 ) السفاتج : جمع سفتجة « معرّب سفته » : القرض أو الحوالة بمال تدفعه لمن له مال في بلد آخر لتقبضه في ذلك البلد . متن اللغة ( السّفتجة ) .