والمدينة ؛ فبلغ ذلك عليّ بن الحسين ، فبعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم ، وقال : اعذر أبا فراس ، لو كان عندنا أكثر منها لوصلناك بها . فردّها وقال : يا ابن رسول اللّه ، ما قلت الذي قلت إلّا غضبا للّه ورسوله ، وما كنت لأرزأ « 1 » عليها شيئا . فردّها إليه وقال : بحقّي عليك لمّا قبلتها ، فقد رأى اللّه مقامك ، وعلم نيّتك ، فقبلها ، وجعل يهجو هشاما « 2 » .
وتوفّي زين العابدين بالمدينة سنة أربع وتسعين ، وقيل : ثنتين وتسعين « 3 » ، ودفن بالبقيع ، وله ثمان وخمسون سنة « 4 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه . آمين .
( 353 ) عليّ بن الحسين السّامريّ « * »
قال جعفر الخلديّ بإسناده عن بعضهم قال : كان بيني وبين عليّ السامريّ مؤاخاة ، فلمّا قبض كنت أتمنّى مدّة أن أراه فأعلم حاله عند اللّه .
فرأيته في بعض الليالي في رتبة حسنة ، وهيئة جميلة ، وقد غمّض إحدى
هامش
( 1 ) رزأه ماله : أصاب منه شيئا . القاموس ( رزأ ) .
( 2 ) تاريخ ابن عساكر 12 / 25 ب - 26 جهنىّ ، وتهذيب الكمال 20 / 400 - 402 . وانظر القصيدة في ديوان الفرزدق 2 / 178 - 181 ، وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 311 - 317 ، والأغاني : 15 / 327 - 329 ، وزهر الآداب للحصري 1 / 65 - 66 ، وأمالي المرتضى 1 / 67 - 69 .
( 3 ) تاريخ خليفة 304 ، والتاريخ الكبير 6 / 266 .
( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 221 ، والتاريخ الكبير 6 / 266 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 16 جهنىّ ، وصفة الصفوة 2 / 102 . وقيل : سنة ثلاث وتسعين ، وقيل : خمس وتسعين ، وله سبع وخمسون سنة . وقال المدائني : مات سنة تسع وتسعين . انظر طبقات الفقهاء للشيرازي 63 .
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 339 .