عينيه . فقلت : يا أخي ، عهدي بك ولم يكن بعينك بأس ! فارقتنا وعيناك صحيحتان ! ، فما بال التي غمّضتها ؟ قال : اعلم أنّي كنت في بعض الليالي أقرأ كتاب اللّه ، فمرّت بي آية وعيد فأشفقت هذه - يعني عينه الناظرة - فبكت ، وقنطت هذه فأمسكت ، فلمّا ألحّت عاتبتها فقلت لها : ما بالك لا تشفقين شفقة أختك هذه ؟ ! وقلت لها في عتابي : وحبّي لمحبوبي ، لئن أباحني منه مناي لأمنعنّك ممّا لك منه . فلمّا أن وصلت إليه قال لي :
يا عليّ بن الحسين ، ها أنا ، فتمتّع بما لك منّي ، فغمّضتها عند ذلك وفاء بما قلت . فقلت له : يا أخي ، هل قلت في ذلك شيئا ؟ فأنشأ يقول :
بكت عيني غداة البين حزنا * وأخرى بالبكا بخلت علينا
فجازيت التي جادت بدمع * بأن أقررتها بالحبّ عينا
وعاقبت التي بخلت بدمع * بأن غمّضتها يوم التقينا « 1 »
( 354 ) عليّ بن رزين « * »
أبو الحسن الخراسانيّ ، أصله من ترمذ « 2 » ، وقيل : من هراة « 3 » . وكان أستاذ أبي عبد اللّه المغربيّ « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلية 10 / 339 .
( * ) هكذا ضبط في طبقات الصوفية ولم أجد له ضبطا في مصادر الترجمة وهي :
طبقات الصوفية 242 ، حلية الأولياء 10 / 228 ، صفة الصفوة 4 / 167 ، المنتظم :
ت 1285 .
( 2 ) ترمذ : مدينة مشهورة على نهر جيحون من جانبه الشرقي ، يحيط بها سور ، وأسواقها مفروشة بالآجر . معجم البلدان ( ترمذ ) .
( 3 ) هراة : مدينة مشهورة في خراسان ، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة ، وخيرات كثيرة ؛ مملوءة بالعلماء وأهل الفضل ، خرّبها التتار سنة 618 . معجم البلدان : ( هراة ) .
( 4 ) صفة الصفوة 4 / 167 .