فقال : رأيت البارحة كأنّ مناديا ينادي : يا أيّها النّاس ، الرحيل الرحيل . فما رأيت أحدا يرتحل إلا محمد بن واسع ، فصاح مالك صيحة ، وخرّ مغشيّا عليه « 1 » .
وقال الفضيل بن عياض : قال مالك بن دينار : إني لأغبط الرجل يكون عيشه كفافا ، فيقنع به . فقال محمد بن واسع : أغبط واللّه من ذلك عندي من يصبح جائعا ، ويمسي جائعا وهو عن اللّه راض « 2 » .
وقال ابن شوذب : قسّم أمير من أمراء البصرة على قرّاء أهل البصرة ، فبعث إلى مالك بن دينار ، فقبل ، فأتى محمد بن واسع ، فقال : يا مالك ، قبلت جوائز السّلطان ؟ فقال : يا أبا بكر ، سل جلسائي . فقالوا : يا أبا بكر ، اشترى بها رقابا فأعتقهم . فقال له محمد : أنشدك اللّه لقلبك السّاعة له على ما كان عليه قبل أن يجيزك ؟ قال : اللّهمّ ، لا . قال : أترى أيّ شيء دخل عليك . فقال مالك لجلسائه : إنّما مالك حمار ، إنما يعبد اللّه مثل محمد بن واسع « 3 » .
وقال أبو عبد اللّه بن الباقلّانيّ : دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم بخراسان ، وعليه جبّة صوف ، فقال له قتيبة : ما يدعوك إلى لبس هذه ؟ فسكت . فقال قتيبة : أكلّمك فلا تجيبني ؟ فقال : أكره أن أقول زهدا فأزكّي نفسي ، أو فقرا فأشكو ربّي « 4 » .
قيل له : كيف أصبحت ؟ فقال : قريبا أجلي ، بعيدا أملي ، سيّئا عملي « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 2 / 346 ، صفة الصفوة 3 / 269 .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 349 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 290 .
( 3 ) حلية الأولياء 2 / 354 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 290 .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 291 .
( 5 ) في الأصل دمج الكلام مع سابقه وجعل خبرا واحدا ، والعبارة فيه : فقال له :
كيف أصبحت . . . . وهو في مختصر تاريخ دمشق خبران 23 / 291 ، وهذا الخبر في حلية الأولياء 2 / 346 عن هشام بن حسان قال : قيل لمحمد بن واسع : كيف أصبحت .