فقال قتيبة : ويلكم ، انظروا محمد بن واسع فيها . فطلب فلم يقدر عليه ، فوجدوه في صحراء قائما على ركبتيه ، يدعو ويشير بأصبعه ، فأخبر بذلك قتيبة ، فقال : احملوا على القوم ، فإنّ اللّه لا يضيّع جيشا فيه محمد . فقال بعض رؤساء العسكر : إنا لم نر عند هذا الرّجل الذي طلبت كبير قوّة ، إنّما كان يدعو ويشير بأصبعه . فقال : لإصبعه الذي أشار أحبّ إليّ من ألف فارس .
وفي رواية نحوه ، وقال : أحبّ إليّ من مائة ألف « 1 » .
وقال جعفر بن سليمان : سمعت جليسا لوهب بن منبه ، يقول : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرى النّائم ، فقلت : يا رسول اللّه ، أين الأبدال من أمّتك ؟ فأومأ بيده قبل الشّام . فقلت : يا رسول اللّه ، أما بالعراق منهم أحد ؟ فقال : بلى ، محمد بن واسع « 2 » .
وقال ابن شوذب : لم يكن لمحمد بن واسع عبادة ظاهرة ، وكان فتيا الناس إلى غيره ، وإذا قيل : من أفضل أهل البصرة ؟ قيل : محمد بن واسع .
وقال مطر الورّاق : لا نزال بخير ما بقي لنا أشياخنا : مالك ، وثابت ، وابن واسع « 3 » .
وقال مطر : ما اشتهيت أن أبكي قطّ حتى أشتفي إلّا نظرت إلى وجه محمد بن واسع ، وكنت إذا نظرت إلى وجهه كأنه قد ثكل عشرة « 4 » من الحزن « 5 » .
وقال جعفر بن سليمان : كنت إذا أحسست من قلبي قسوة أتيت إلى
هامش
( 1 ) الخبر في حلية الأولياء 2 / 353 ، وصفة الصفوة 3 / 267 ، ومختصر تاريخ دمشق 23 / 286 ، بألفاظ مختلفة .
( 2 ) حلية الأولياء 2 / 348 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 289 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 289 .
( 4 ) في ( ب ) : عشيرة .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 268 .