الرّبّ في الرّكوع ، سبحان ربّي العظيم وبحمده ، حمدا خالدا مع خلودك ، حمدا لا منتهى له دون علمك ، حمدا لا أمد له دون مشيئتك ، حمدا لا جزاء لقائله دون رضاك « 1 » .
وقال أبو أسامة : قلت لمحمد بن النضر : كأنّك تكره أن تزار ؟ قال :
أجل . قلت : أما تستوحش ؟ قال : كيف أستوحش وهو يقول : « أنا جليس من ذكرني » « 2 » ؟ .
وقال : شغل الموت قلوب المتّقين عن الدّنيا ، فو اللّه ما رجعوا منها إلى سرور بعد معرفتهم بكثرة غصصه « 3 » .
وقال ابن المبارك : كان محمد بن النّضر إذا ذكر الموت اضطربت مفاصله حتى تتبيّن الرّعدة فيها « 4 » .
وقال بعض ولد الزّبير بن العوام : صحبت محمد بن النّضر من عبّادان إلى مكّة فما سمعته يتكلّم حتى افترقنا « 5 » .
وقال جرير بن زياد الحارثي : كنت مسافرا مع محمد بن النّضر إلى مكّة ، وكان إذا قيل له الرّحيل ، تقدّم على رأس ميلين فلا يزال يصلّي حتى إذا سمع حسّ الإبل تقدّم أيضا ، فلا يزال كذلك حتى يصلي العصر ثم يركب « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 223 .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 217 ، وصفة الصفوة 3 / 160 ، والحديث القدسي ذكره السخاوي في المقاصد الحسنة صفحة 95 ، 96 وقال رواه الديلمي بلا سند عن عائشة مرفوعا ، وجاء في البخاري 13 / 325 ، 326 ، ومسلم ( 2675 ) من حديث أبي هريرة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قال اللّه عزّ وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه حيث يذكرني . . . » وقوله : « وأنا معه » أي : بعلمه سبحانه كما في قوله :إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى.
( 3 ) حلية الأولياء 8 / 218 ، وصفة الصفوة 3 / 160 ، وفيهما : بكربه وغصصه .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 218 ، وصفة الصفوة 3 / 160 .
( 5 ) صفة الصفوة 3 / 160 ، وفيه : من عبادان إلى الكوفة .
( 6 ) حلية الأولياء 8 / 219 ، صفة الصفوة 3 / 160 .