صائما ، ويجيء إلى أهله وقد ثردت له ، فيقول لنفسه : تشتهينها ؟
لا تذوقينها « 1 » .
وقال يحيى بن عبد الملك : كنت جالسا مع محمد بن النضر فأتته جارية بدورق « 2 » من ماء مبرّد في يوم صائف ، قد غطّت رأسه بخرقة ، فقالت : إن فلانة - نسيبة له - تقرئك السّلام ، وتقول لك : اشرب هذا .
فقال لها : ضعيه . فوضعته . فلما خرجت ، قام فكشفه ، وأخذ الماء فصبّه في الحبّ « 3 » .
وقال يوسف بن أسباط : سمعت محمد بن النّضر ، يقول : ما من عامل يعمل للّه عزّ وجلّ في الدّنيا إلّا وله من يعمل في الدّرجات ، فإذا أمسك أمسكوا ، فيقال لهم : ما لكم قصّرتم ؟ فيقولون : صاحبنا لاه « 4 » .
وقال في قوله عزّ وجلّ :
هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ
[ المدثر :
56 ] أنا أهل أن يتّقيني عبدي ، فإن لم يفعل كنت أنا أهلا أن أغفر له « 4 » .
وقال : أصبت في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى ، يقول : ابن آدم ، لو علم النّاس منك ما أعلم لنبذوك ، فقد سترت عليك ، وغفرت لك على ما كان فيك ما لم تشرك بي شيئا « 5 » .
وقال محمد بن عيسى : قال لي أبو الأحوص : إن ائت « 6 » محمد بن النّضر فسله عن تمجيد الرّبّ عزّ وجلّ في الرّكوع . فأتيته ، فقال : تمجيد
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 8 / 220 . والعبارة فيه : ويجيء إلى القلة وقد بردت له . . . وفي ( أ ) يمشي صائما .
( 2 ) الدورق : الجرة ذات العروة . القاموس .
( 3 ) الحبّ : الجرة أو الضخمة منها . القاموس . والخبر في حلية الأولياء 8 / 220 .
( 4 ) حلية الأولياء 8 / 221 .
( 5 ) حلية الأولياء 8 / 222 .
( 6 ) في ( ب ) : رأيت .