المنابر ؛ وأصبحت قريش تعدّ أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدا منها لا يعدّ لها فضل إلّا به ؛ وأصبحت العرب مقرّة لهم بذلك ؛ وأصبحت العرب تعدّ أنّ لها الفضل على العجم لأنّ محمدا منها لا يعدّ لها فضل إلّا به ؛ وأصبحت العجم مقرّة لهم بذلك . فلئن كانت العرب صدقت أنّ لها الفضل على العجم ، وصدقت قريش أنّ لها الفضل على العرب لأنّ محمدا منها ، إنّ لنا - أهل البيت - الفضل على قريش لأنّ محمدا منّا ، فأصبحوا يأخذون « 1 » بحقّنا ، ولا يعرفون لنا حقّا . فهكذا أصبحنا إذا لم تعلم كيف أصبحنا « 2 » .
وقال عليّ بن الحسين : إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد : ليقم أهل الفضل ، فيقوم ناس من الناس . فيقال : انطلقوا إلى الجنّة . قالوا : قبل الحساب ! قالوا : نعم . [ فتتلقّاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنة ] قالوا : من أنتم ؟ قالوا : أهل الفضل . قالوا : وما كان فضلكم ؟ قالوا :
كنّا إذا جهل علينا حلمنا ، وإذا ظلمنا صبرنا ، وإذا أسيء إلينا غفرنا . قالوا :
ادخلوا الجنّة
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزمر : 74 ] . ثم ينادي مناد : ليقم أهل الصّبر . فيقوم ناس من الناس ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنّة .
فتتلقّاهم الملائكة فتقول لهم مثل ذلك ، فيقولون : أهل الصّبر . فيقولون :
ما كان صبركم ؟ قالوا : صبّرنا أنفسنا على طاعة اللّه ، وصبّرناها عن معصية اللّه . قالوا : ادخلوا الجنّة ،
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
. ثم ينادي مناد : ليقم جيران اللّه في داره . فيقوم ناس من الناس ، وهم قليل ، فيقال لهم : انطلقوا إلى الجنّة . فتتلقّاهم الملائكة فيقولون لهم مثل ذلك ، قالوا : وبما جاورتم اللّه في داره ؟ قالوا : كنّا نتزاور في اللّه ، ونتجالس في اللّه ، ونتباذل في اللّه .
قالوا : ادخلوا الجنّة
فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
[ الزمر : 74 ] « 3 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : « يأخذوا » .
( 2 ) طبقات ابن سعد 5 / 219 - 220 ، وتاريخ ابن عساكر 12 / 24 جهنىّ - ب .
( 3 ) الحلية 3 / 139 - 140 ، والبداية والنهاية 9 / 114 - 115 عن الطبراني . وما بين معقوفين مستدرك منهما .