تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله * بجدّه أنبياء اللّه قد ختموا اللّه فضّله قدما وشرّفه * جرى بذاك له في لوحه القلم من جدّه دان فضل الأنبياء له * وفضل أمّته دانت له الأمم عمّ البريّة بالإحسان فانقشعت * عنها الغياية والإملاق والظّلم « 1 » كلتا يديه غياث عمّ نفعهما * يستوكفان ولا يعروهما العدم « 2 » سهل الخليقة لا تخشى بوادره * تزينه اثنتان الحلم والكرم « 3 » لا يخلف الوعد ، ميمون نقيبته * رحب الفناء أريب حين يعتزم من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم يستدفع السّوء والبلوى بحبّهم * ويستربّ به الإحسان والنّعم « 4 » مقدّم بعد ذكر اللّه ذكرهم * في كلّ يوم ومختوم به الكلم إن عدّ أهل التّقى كانوا أئمّتهم * أو قيل من خير أهل الأرض قيل هم لا يستطيع جواد بعد غايتهم * ولا يدانيهم قوم وإن كرموا هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت * والأسد أسد الشّرى والبأس محتدم يأبى لهم أن يحلّ الذّمّ ساحتهم * خيم كريم وأيد بالنّدى هضم « 5 » لا ينقص العسر بسطا من أكفّهم * سيّان ذلك إن أثروا وإن عدموا أيّ الخلائق ليست في رقابهم * لأوّليّة هذا أو له نعم من يعرف اللّه يعرف أولويّته « 6 » * فالدّين من بيت هذا ناله الأمم
قال : فغضب هشام وأمر بحبس الفرزدق . فحبس بعسفان بين مكة
هامش
( 1 ) الإملاق : الافتقار . والغياية : السّحابة وغيرها مما يظلّ الإنسان . اللسان : ( ملق ، غيا ) . ( 2 ) استوكفت الشيء : استقطرته . اللسان ( وكف ) . ( 3 ) كذا في ( أ ، ب ) وهو مختل الوزن ، ولعل الصواب فيه : « يزينه اثنان حسن الحلم والكرم » ، ورواية الديوان هكذا : « يزينه اثنان حسن الخلق والشّيم » . ( 4 ) يستربّ : يستكثر . ( 5 ) الخيم : الشيمة والطبيعة والخلق والسّجيّة . اللسان : ( خيم ) . ( 6 ) في ( أ ) : « أوليّته » . والشطر الأول في الديوان وتاريخ ابن عساكر 12 / 26 جهنىّ : « من يشكر اللّه يشكر أوليّة ذا » .
المختار من مناقب الأخيار — صفحة 49 | مجد الدين ابن الأثير