وقال : لم يذق لدغات الحياء من لابس خرق حدّ أو نقض عهد .
وسئل عن الذّكر ، فقال : الخروج عن ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة ، على غلبة الخوف ، وشدّة الحبّ .
وقال : الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السّرائر في الغيوب ، من غيب إلى غيب حتى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحقّ إيّاها ، فيتكلّم عن ضمائر الخلق .
وسئل أن يدعو ، فقال : أخشى إن دعوت يقال لي : إن سألتنا ما ليس لك عندنا فقد أسأت الثّناء علينا ، وإن سألتنا ما لك عندنا فقد اتّهمتنا ، وإن رضيت أجرينا لك من الأمور ما قضينا لك به في الدّهور .
وقيل له : ما الذي يزعج الخلق في وقت السّماع ؟ . ومن أين هو ؟ .
فقال : بروق تلمع « 1 » ثم تخمد ، وأنوار تبدو ثم تخفى ، ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين ، ثم أنشأ يقول :
خطرة في القلب منها خطرت * خطرة البرق ابتدأ ثمّ اضمحل
أيّ زور لك لو حقّا سرى * وملمّ بك لو حقّا فعل
وقال : اختيار ما جرى لك في الأزل خير من معارضة الوقت .
وقال : الوقت أقلّ من ساعة ، فما أصابك من نعمة أو شدّة قبل ذلك الوقت ، فأنت عنه خال بما ينالك في ذلك الوقت ، وما كان بعد ذلك فلا تدري يصل إليك أم لا ؟ .
وقال : من عرف اللّه تعالى انقطع ، بل خرس وانقمع .
وقال في صفة الصّوفية : كان للقوم إشارات ، ثم صارت حركات ، ثم لم تبق إلّا حسرات .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : تلوح .