صحب أبا عثمان الحيريّ ، ومن في طبقته من المشايخ . وصار أوحد وقته في طريقته .
ظهرت له آيات ، وكرامات . وكان كبير الهمّة ، عالي الدّرجة في هذا الشّأن .
فمن كلامه أنّه قال : طوبى لمن لم يكن له وسيلة إلى اللّه سواه ؛ فإنّه لا وسيلة إليه غيره « 1 » .
وقال : ليس في اجتماع الإخوان أنس ؛ لوحشة الفراق « 2 » .
وقال : الكبر سمة الأغنياء ، والتّذلّل والتّواضع من أخلاق الفقراء « 2 » .
وقال : إياك والتّمييز في الخدمة ، فإنّ أرباب التّمييز قد مضوا . أخدم الكلّ ليحصل لك المراد ، ولا يفوتك المقصود « 2 » .
وقال : لو خدم رجل في جميع عمره يوما فتى من الفتيان للحقه بركة خدمته ، فكيف بمن فني في خدمتهم عمره « 2 » ؟ !
وقال : إنّ اللّه وهب لكلّ عبد من معرفته مقدارا ، وحمّله من البلاء على مقدار ما وهب له من معرفته ؛ لتكون معرفته عونا على حمل بلائه « 3 » .
وقال : الأسماء مكشوفة ، والمعاني مستورة « 2 » .
وقال : من ضيّع أمر اللّه في صغره أذلّه اللّه في كبره « 2 » .
وقال : من بذل نفسه لهواه ، وشغل عمره بمناه ، استعبده هواه ، واسترقّه مناه « 1 » .
وروي أنّه خرج يوما إلى طوس ، فقال لصاحبه : اشتر خبزا ، فاشترى ما يكفيهما ، فقال : اشتر أكثر . فاشترى ما يكفي عشرة أنفس تعمّدا وغيظا ،
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 494 .
( 2 ) طبقات الصوفية 495 .
( 3 ) طبقات الصوفية 596 .