وروى عنه من التابعين : الحكم بن عتيبة ، ومحمد بن المنكدر ، وابن عجلان ، وغيرهم .
قال محمد بن نصر الحارثي : كان محمد بن كعب يقول : الدّنيا دار فناء ، ومنزل قلعة « 1 » ، رغبت عنها السّعداء ، وانتزعت من أيدي الأشقياء ، فأشقى النّاس بها أرغب النّاس فيها ، وأزهد النّاس فيها أسعد النّاس بها .
هي المغوية لمن أطاعها ، المهلكة لمن اتّبعها ، الخائنة لمن انقاد لها ، علمها جهل ، وغناها فقر ، وزيادتها نقصان ، وأيّامها دول « 2 » .
وقال : إذا أراد اللّه بعبد خيرا جعل فيه ثلاث خصال : فقها في الدّين ، وزهادة في الدّنيا ، وبصرا بعيوبه « 3 » .
وقال : إنّ الأرض لتبكي من رجل ، وتبكي على رجل ؛ تبكي على من كان يعمل على ظهرها بطاعة اللّه تعالى ، وتبكي ممّن كان يعمل على ظهرها بمعصية اللّه تعالى ، ثم قرأ
فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ وَما كانُوا مُنْظَرِينَ
« 4 » [ الدخان : 29 ] .
وقالت له أمّه : يا بني ، لولا أنّي أعرفك صغيرا طيّبا وكبيرا طيّبا لظننت أنّك أحدثت ذنبا موبقا ؛ لما أراك تصنع بنفسك في الليل والنهار . قال : يا أمّاه ، وما يؤمنني أن يكون اللّه قد اطّلع عليّ وأنا في بعض ذنوبي فمقتني ، فقال : اذهب لا أغفر لك ، مع أنّ عجائب القرآن ترد بي على أمور حتى أنه لينقضي الليل وما أفرغ من حاجتي « 5 » .
وقال : لأن اقرأ في ليلة حتى أصبح
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة :
هامش
( 1 ) الدنيا دار قلعة : أي انقلاع ، ومنزلنا منزل قلعة - بالضم - : أي لا نملكه . اللسان ( قلع ) .
( 2 ) حلية الأولياء 3 / 213 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 182 .
( 3 ) حلية الأولياء 3 / 213 ، صفة الصفوة 2 / 132 .
( 4 ) حلية الأولياء 3 / 213 .
( 5 ) حلية الأولياء 3 / 214 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 181 .