وقال : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتى يجعل اللّه له فرجا . أو قال مخرجا « 1 » .
وقال أبو حمزة : كنت مع محمد بن عليّ فسرنا من الطّائف إلى أيلة « 2 » بعد موت ابن عبّاس بزيادة على أربعين ليلة ، وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل « 3 » من أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح النّاس على رجل . فلمّا قدم محمد الشّام ، بعث إليه عبد الملك : إمّا أن تبايعني ، وإما أن تخرج من أرضي . قال : ونحن يومئذ معه سبعة آلاف ، فبعث إليه محمد : على أن تؤمّن أصحابي . ففعل ، فقام محمد ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ اللّه وليّ الأمور كلّها ، وحاكمها ، ما شاء اللّه كان ، وما لم يشأ لم يكن ، كلّ ما هو آت قريب ، عجّلتم بالأمر قبل نزوله . والذي نفسي بيده ، إنّ في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ، ما يخفى على أهل الشّرك أمر آل محمد ، وأمر آل محمد مستأخر . والذي نفس محمّد بيده ، ليعودنّ فيهم كما بدأ . الحمد للّه الذي حقن دماءكم ، وأحرز دينكم ، من أحبّ منكم أن يأتي مأمنه إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل . فبقي معه تسع مائة رجل فأحرم بعمرة ، وقلّد هديا ، فعمدنا إلى البيت ، فلمّا أردنا أن ندخل الحرم تلقّتنا خيل ابن الزّبير ، فمنعتنا أن ندخل ، فأرسل إليه محمد : لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك ، ورجعت وما أريد أن أقاتلك ، دعنا ، فلندخل فلنقض نسكنا ، ثم لنخرج عنك . فأبى . قال : ومعنا البدن قد قلّدناها ، فرجعنا إلى المدينة فكنّا بها حتى قدم الحجّاج ، فقتل ابن الزّبير ، ثم سار إلى البصرة والكوفة ، فلمّا سار مضينا ، فقضينا نسكنا ، ورجعنا إلى المدينة ، فمكث ثلاثة أشهر ثم توفّي « 4 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 175 . ومختصر تاريخ دمشق 23 / 97 .
( 2 ) أيلة : مدينة على ساحل البحر الأحمر ، تسمى اليوم العقبة .
( 3 ) في ( ب ) أن لا يدخل .
( 4 ) طبقات ابن سعد 5 / 108 ، حلية الأولياء 3 / 174 .