اكتب إلى ابن الحنفية فتهدّده وتوعّده ، ثم أعلمني بما يرد عليك ، فكتب الحجّاج إلى ابن الحنفية بكتاب شديد يتهدّده ويتوعّده فيه بالقتل ، فكتب إليه ابن الحنفية : إنّ للّه تعالى في كلّ يوم ثلاث مائة وستين لحظة إلى خلقه ، وأنا أرجو أن ينظر اللّه إليّ نظرة يمنعني بها منك . فبعث الحجّاج بكتابه إلى عبد الملك ، فكتب عبد الملك إلى ملك الرّوم بنسختها ، فقال ملك الروم : ما خرج هذا منك ، ولا أنت كتبت به ، ما خرج إلّا من بيت نبوّة « 1 » .
وسأل رجل ابن عمر عن مسألة ، فقال له : سل محمد ابن الحنفية ثم أخبرني بما يقول . فسأله عنها ، فأخبره ، فقال ابن عمر : أهل بيت مفهمون « 2 » .
وقال الزّهريّ : قال رجل لمحمد ابن الحنفية : ما بال أبيك كان يرمي بك في مرام لا يرمي فيها الحسن والحسين ؟ قال : لأنّهما كانا عينيه « 3 » وكنت يده ، وكان يتوقّى بيده عن عينيه « 4 » .
وقال أبو علي السّوسي : بلغني أنّ رجلا سأل محمد بن الحنفية فقال له : أجد غمّا لا أعرف له سببا ، وقد ضاق قلبي . فقال محمد : غمّ لم تعرف له سببا عقوبة ذنب لم تفعله . فقال : ما معنى ذلك ؟ قال : إنّ القلب يهمّ بالمعصية فلا تساعده الجوارح ، فيعاقب بالغمّ دون الجوارح « 4 » .
وقال : من كرمت نفسه عليه لم يكن للدّنيا عنده قدر « 5 » .
وقيل له : من أعظم النّاس قدرا ؟ قال : من لم ير الدّنيا كلّها لنفسه خطرا « 5 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 3 / 176 ، مختصر تاريخ دمشق 23 / 96 ، وانظر طبقات ابن سعد 5 / 110 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 96 .
( 3 ) في ( أ ) كانا خدّيه وكنت . . . عن خديه .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 23 / 97 .
( 5 ) حلية الأولياء 3 / 176 .