أرضه « 1 » ؟ وجعل يردّدها عليه ، وابن أبي ذئب يقول له : إنّك نشدتني باللّه .
يا عبد اللّه إنّك نشدتني باللّه . ولم ينله بسوء ، وتفرّقوا على ذلك ، فلمّا كان الغد ، دعي به ليدخل على أبي جعفر ، وكان لأبي جعفر خادم كريم عليه ، وكان أمره أن يدخله عليه ، فجعل يمسح على صدر ابن أبي ذئب ، ويقول :
مرحبا برجل لا تأخذه في اللّه لومة لائم .
وفي رواية قال : حجّ أبو جعفر ، فدعي ابن أبي ذئب ، فقال : نشدتك باللّه ، ألست أعمل بالحقّ ؟ ألست تراني أعدل ؟ فقال ابن أبي ذئب : أما إذا نشدتني باللّه ، فأقول : اللّهمّ ، لا ، ما أراك تعدل ، وإنّك لجائر ، وإنك لتستعمل الظّلمة ، وتدع أهل الخير . قالوا : فظننّا أنّ أبا جعفر سيعالجه ، فجعلنا نكفّ إلينا ثيابنا مخافة أن يصيبها من دمه ، فجزع أبو جعفر ، واغتمّ ، وقال له : قم ، فأخرج « 2 » .
ودخل يوما على عبد الصمد بن عليّ ، وهو والي المدينة ، فكلّمه في شيء ، فقال له عبد الصّمد : إني لأراك مرائيا . فأخذ عودا ، أو شيئا من الأرض ، وقال : من آرائي ؟ واللّه ، للنّاس عندي أهون من هذا « 3 » .
وقال الشّافعيّ : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على اللّيث ، وابن أبي ذئب « 4 » .
وكان يصلّي اللّيل أجمع ، ويجتهد في العبادة ، ولو قيل له : إنّ القيامة تقوم غدا ، ما كان فيه مزيد من الاجتهاد ، وكان يصوم يوما ، ويفطر يوما ، فوقعت الرّجفة بالشّام ، فقدم رجل من أهل الشّام ، فسأله عن الرّجفة « 5 » ،
هامش
( 1 ) في ( ب ) : أتقول هذا لأمير المؤمنين ، خليفة اللّه في أرضه ؟ .
( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 299 ، 300 .
( 3 ) سير أعلام النبلاء 7 / 141 .
( 4 ) تاريخ بغداد 2 / 300 ، 301 .
( 5 ) الرجفة : زلزلة عظيمة أصابت الشام سنة ( 130 ) وكان أكثرها ببيت المقدس ، فهلك كثير ممن كان فيها من الأنصار وغيرهم . تاريخ الإسلام 5 / 39 .