تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وقال محمد بن القاسم بن خلّاد : لما حجّ المهديّ ، دخل مسجد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فلم يبق أحد إلّا قام إلّا ابن أبي ذئب . فقال له المسيّب بن زهير : قم ، هذا أمير المؤمنين . فقال ابن أبي ذئب : إنّما يقوم النّاس لربّ العالمين . قال المهدي : دعه ، فلقد قامت كلّ شعرة في رأسي « 1 » . وقال أبو نعيم : حججت سنة حجّ أبو جعفر ، وأنا ابن إحدى وعشرين سنة ، ومعه ابن أبي ذئب ، ومالك بن أنس ، فدعا ابن أبي ذئب فأقعده معه على دار النّدوة عند غروب الشّمس ، فقال له : ما تقول في الحسن بن زيد ابن الحسن بن فاطمة ؟ قال : إنّه ليتحرّى العدل . فقال له : ما تقول فيّ ، مرتين أو ثلاثا . فقال : وربّ هذه البنيّة إنّك لجائر . فأخذ الرّبيع بلحيته ، فقال له أبو جعفر : كفّ يا ابن اللّخناء « 2 » . وقال ابن خلاد : قال ابن أبي ذئب للمنصور : يا أمير المؤمنين ، قد هلك النّاس ، فلو أعنتهم مما في يديك من الفيء ؟ قال : ويلك ، لولا ما سددت من الثّغور ، وبعثت من الجيوش لكنت تؤتى في منزلك ، وتذبح . فقال ابن أبي ذئب : قد سدّ الثّغور ، وجيّش الجيوش ، وفتح الفتوح ، وأعطى [ الناس ] أعطياتهم من هو خير منك . قال : ومن هو ويلك ؟ قال : عمر بن الخطاب . فنكس المنصور رأسه ، والسّيف بيد المسيّب ، والعمود بيد مالك بن الهيثم . فلم يعرض له ، والتفت إلى محمد بن إبراهيم الإمام ، فقال : هذا الشّيخ خير أهل الحجاز « 3 » . وقال الحسن بن زيد : كان ولي عبد الصمد على المدينة ، فعاقب بعض
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 298 . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 298 ، واللّخن : قبح ريح الفرج . القاموس . قال شارحه : ومن شتم العرب يا ابن اللخناء . كأنهم يقولون : يا دنيء الأصل ، أو يا لئيم الأم . ( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 298 ، 299 وما بين معقوفين منه .