تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
القرشيين ، وحبسه حبسا ضيّقا ، فكتب بعض قرابته إلى أبي جعفر ، فشكا ذلك إليه ، وأخبره ، فكتب أبو جعفر إلى المدينة ، وأرسل رسولا ، وقال : اذهب ، فانظر قوما من العلماء ، فأدخلهم عليه حتى يروا حاله ، ويكتبوا إليّ بها . فأدخل عليه في حبسه مالك بن أنس ، وابن أبي ذئب ، وابن أبي سبرة ، وغيرهم من العلماء ، فقال : اكتبوا بما ترون إلى أمير المؤمنين . قال : وكان عبد الصّمد لمّا بلغه الخبر حلّ عنه الوثاق ، وألبسه ثيابا ، وكنّس البيت الذي كان فيه ، ورشّه ، ثم أدخلهم عليه ، فقال لهم الرّسول : اكتبوا بما رأيتم . فأخذوا يكتبون : يشهد فلان وفلان رأينا مجلسا ليّنا ، ورأينا هيئة حسنة ، ثم دفع القرطاس إلى ابن أبي ذئب ، فنادى : يا مالك ، داهنت ، وفعلت ، وفعلت ، وملت مع الهوى ، لكن اكتب : رأيت محبسا ضيّقا ، وأمرا شديدا ، فجعل يذكر شدّة الحبس . وبعث بالكتاب إلى أبي جعفر . قال : فقدم أبو جعفر حاجّا ، فمرّ بالمدينة ، فدعاهم ، فلمّا دخلوا عليه جعلوا يذكرون ، وجعل ابن أبي ذئب يذكر شدّة الحبس وضيقه ، وشدّة عبد الصّمد ، وما يلقون منه . فجعل أبو جعفر يتغيّر وجهه ، وينظر إلى عبد الصّمد غضبان . قال الحسن بن زيد : فلمّا رأيت ذلك أردت أن أليّنه ، وخشيت على عبد الصّمد من أبي جعفر أن يعجّل عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، ويرضي هذا أحد ؟ قال ابن أبي ذئب : أما واللّه ، إن سألني عنك لأخبرنّه . فقال أبو جعفر : فإنّي أسألك . فقال : يا أمير المؤمنين ، ولي علينا ففعل بنا وفعل ، فأطنب فيّ ، فلمّا ملأني غيظا ، قلت : ويرضي هذا أحد يا أمير المؤمنين . سله عن نفسك . فقال له أبو جعفر : فإنّي أسألك عن نفسي . قال : لا تسألني . قال : أنشدك باللّه ، كيف تراني ؟ قال اللّهمّ ، ما أعلمك إلّا ظالما جائرا . قال : فقام إليه ، وفي يده عمود ، فجلس قربه . قال الحسن : فجمعت إليّ ثوبي مخافة أن يصيبني من دمه . قلت : الآن يضرب بالعمود . فجعل يقول له : يا مجوسيّ ، أتقول هذا لخليفة اللّه في