وسئل عن شرط الحياء ، فقال : شرط الحياء موافقة من أنت منوط بمعرفته « 1 » ، فإذا استولى عليك من مشهد الحياء عين المشاهدة رجعت إليه به .
( 430 ) محمد بن سمرة السّائح « * »
من عبّاد الشّام .
قال يوسف بن أسباط : كتب إليّ محمد بن سمرة السّائح بهذه الرسالة :
أي أخي ، إيّاك وتأمير التّسويف على نفسك . قلّ مكانه « 2 » من قلبك ؛ فإنّه محل الكلال ، وموئل التّلف ، وبه تقطع الآمال ، وفيه تنقطع الآجال ، فإن كنت فعلت ذلك أدلته من عزمك ، فاجتمع وهواك عليك فغلبا واسترجعا من بدنك من السّآمة ما قد ولّى عنك ، فعند مراجعته إيّاك لا تنتفع نفسك من بدنك بنافعة . وبادر يا أخي ، فإنّك مبادر بك ، وأسرع فإنك مسرع بك .
وجدّ فإنّ الأمر جدّ ، وتيقّظ من رقدتك ، وانتبه من غفلتك ، وتذكّر ما أسلفت ، وقصّرت ، وأفرطت وجنيت ، فإنّه مثبت محصيّ ، وكأنّك بالأمر قد بغتك ، فاغتبطت بما قدّمت ، وندمت على ما فرّطت . فعليك بالحياء والمراقبة ، والاعتزال وقلّة الملاقاة ، فإنّ السّلامة في ذلك موجودة . وفّقنا اللّه وإيّاك لأرشد الأمور ، ولا قوّة بنا وبك إلّا باللّه ، وصلّى اللّه على محمد نبيّنا وآله الطّاهرين وسلم « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) والحلية 10 / 339 : بمعونته .
( * ) ترجمته في : صفة الصفوة 4 / 238 .
( 2 ) في صفة الصفوة : على نفسك ، وإمكانه من قلبك .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 238 .