جعل أنسه به ، وتذكّره له ، وتوكّله عليه . وصان سرّه عن النّظر إليهم ، وظاهره عن الاعتماد عليهم « 1 » .
وقال : من غضّ بصره عن محرّم أورثه اللّه بذلك حكمة على لسانه يهتدي بها سامعوه . ومن غضّ بصره عن شبهة نوّر اللّه قلبه بنور يهتدي به إلى طرق مرضاته « 2 » .
وقال : من أسكن نفسه محبّة شيء من الدنيا فقد قتلها بسيف الطّمع .
ومن طمع في شيء ذلّ ، وبذلّه هلك ، وقديما قيل :
أتطمع في ليلى وتعلم أنّما * يقطّع أعناق الرّجال المطامع « 2 »
وقال : لا يصل العبد إلى شيء من التّقوى وعليه بقية من الزّهد والورع ، والتّقوى مقرون بالرّاحة . قال اللّه تعالى
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
« 3 » [ الطلاق : 2 ، 3 ] .
وقال : التّوكّل استواء الحال عند العدم والوجود ، والسّكون عند مجاري المقدور « 4 » .
وقال : علامة محبّة اللّه تعالى متابعة حبيبه صلّى اللّه عليه وسلم « 4 » .
وقال : كان أحكامنا في مبادئ أمرنا بمسجد أبي عثمان الحيري رحمة اللّه عليه الإيثار بما يفتح علينا . وأن لا نبيت على معلوم . ومن استقبلنا بمكروه لا ننتقم لأنفسنا ، بل نعتذر إليه ، ونتواضع له ، وإذا وقع في قلوبنا احتقار لأحد قمنا بخدمته ، والإحسان إليه حتى يزول .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 301 ، وبه : جعل أنسه به وبذكره .
( 2 ) طبقات الصوفية 301 .
( 3 ) طبقات الصوفية 301 . وفيه : التقوى مقرونة .
( 4 ) طبقات الصوفية 300 .