تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣

( 431 ) محمد السّمين « * »

من أهل بغداد . قال الجنيد بن محمد : قال لي محمد السّمين : كنت في وقت من الأوقات أعمل على الشّوق وأنا أجد من ذلك شيئا أنا به مستقلّ « 2 » ، فخرجت إلى الغزو وهذه الحالة حالي ، وغزا الناس ، وغزوت معهم ، واشتدّت شوكة الرّوم على المسلمين ، ولزم المسلمين من ذلك خوف لكثرة الروم . قال محمد : فرأيت نفسي في ذلك الموطن ، وقد لحقها روع ، فاشتدّ ذلك عليّ ، وجعلت أوبّخ نفسي وألومها ، وأؤنّبها وأقول لها : يا كذّابة ، أين ما كنت تدعينه من الشّوق ؟ وأقول لها : لمّا ظفرت بما كنت تؤمّلين تغيّرت واضطربت . فبينا أنا في عتابي لها وتوبيخي ، وقع لي أن أنزل إلى النّهر فأغتسل ، وبحضرتنا نهر من أنهار الرّوم ، فخلعت ثيابي ، وأتّزرت ، ودخلت النّهر ، فاغتسلت وخرجت ، وقد اشتدّت لي عزيمة لا أدري ما هي ، وذهب عنّي الرّوع والاضطراب ، فخرجت بقوة تلك العزيمة ، ولبست ثيابي ، وأخذت سلاحي ، وأتيت الصّفّ ، وحملت بقوة تلك العزيمة حملة ، وأنا لا أدري كيف أنا ، فخرقت صفوف المسلمين ، وصفوف الرّوم حتى صرت من ورائهم ، وكبّرت تكبيرة ، فسمع الرّوم تكبيرا ، فظنّوا أنّ كمينا قد خرج عليهم من ورائهم ، فولّوا منهزمين ، وحمل عليهم المسلمون فقتل من الرّوم بسبب تكبيرتي تلك نحو أربعة آلاف ، وجعل اللّه عزّ وجلّ ذلك التّكبير سببا للفتح والنّصر « 3 » .
هامش
( * ) ترجمته في : حلية الأولياء 10 / 336 ، صفة الصفوة 2 / 399 ، الطبقات الصغرى للمناوي 532 . ( 2 ) في صفة الصفوة 2 / 399 مشتغل ، وفي الحلية 10 / 336 مستقبل . ( 3 ) حلية الأولياء 10 / 336 ، صفة الصفوة 2 / 399 .