وقال : ضعفت عن القيام في النّوافل ، فجعلت لكلّ ركعة من أورادي ركعتين للخبر : « صلاة القاعد على النّصف من صلاة القائم » « 1 » .
وقال أبو أحمد الصّغير : أمرني أبو عبد اللّه بن خفيف أن أقدّم إليه عشر حبّات زبيب لإفطاره . فليلة واحدة أشفقت عليه ، فحملت إليه خمس عشرة حبّة ، فنظر إليّ ، وقال لي : من أمرك بهذا ؟ وأكل عشر حبّاب ، وترك الباقي « 2 » .
وقال : دخلت بغداد قاصدا إلى الحجّ ، وفي رأسي نخوة الصّوفية ، ولم آكل الخبز أربعين يوما ، ولم أدخل على الجنيد ، وخرجت ولم أشرب الماء إلى زبالة « 3 » ، وكنت على طهارتي ، فرأيت ظبيا على رأس البئر ، وهو يشرب ، وكنت عطشان ، فلمّا دنوت من البئر ، ولّى الظّبي ، وإذا الماء في أسفلها ، فقلت : يا سيدي ، ما لي محلّ هذا الظبي ؟ ! فسمعت من خلفي :
جرّبناك ، فلم تصبر ، ارجع وخذ الماء . فرجعت فإذا البئر ملأى ، فملأت ركوتي ، وكنت أشرب منها ، وأتطهّره إلى المدينة ، ولما استقيت سمعت هاتفا يقول : إنّ الظّبي جاء بلا ركوة ، ولا حبل ، وأنت جئت مع الرّكوة ، فلمّا رجعت من الحجّ ، دخلت الجامع فلمّا وقع بصر الجنيد عليّ قال : لو صبرت لنبع الماء من تحت رجلك ، لو صبرت صبر ساعة « 4 » !
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 735 ) في صلاة المسافرين ، باب جواز النافلة قائما وقاعدا ، والموطأ 1 / 136 في صلاة الجماعة ، باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد ، وأبو داود ( 950 ) في الصلاة ، باب في صلاة القاعد ، والنسائي 3 / 223 في قيام الليل ، باب فضل صلاة القائم على صلاة القاعد . والخبر في طبقات السبكي 2 / 151 .
( 2 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 144 .
( 3 ) الزّبالة : منزل بطريق مكة في الكوفة ، وهي قرية عامرة ، بها أسواق . معجم البلدان .
( 4 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 143 ، طبقات السبكي 2 / 152 .