تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
لقي قدماء المشايخ ببلخ ، مثل أحمد بن خضرويه ، ومن دونه . فمن كلامه أنه قال : إذا تمكّنت الأنوار في السّرّ ، نطقت الجوارح بالبرّ « 1 » . وقال : الوليّ في ستر حاله أبدا ، والكون كلّه ناطق عن ولايته . والمدّعي ناطق به ، والكون كلّه ينكر عليه « 1 » . وقال : أقرب القلوب إلى اللّه تعالى قلب رضي بحصّة « 2 » الفقراء ، وآثر الباقي على الفاني ، وشهد سوابق القضاء ، فأيس من أفعاله . وقال : إذا أوصلك اللّه إلى مقام ، ومنعك حرمة أهله ، والالتذاذ بما أوصلك إليه ، فاعلم أنّك مغرور ، ومستدرج . وقال : العلماء باللّه تعالى هم الواقفون معه على حدود الآداب لا يتجاوزونها إلا بإذن « 3 » . وقال : الطّريق واضح ، والدليل عالم ، والزّاد تام ، والمركب قوي ، ولكن منع القوم من الوصول الاستدلال بغير الدليل ، والرّكض في الطريق على حدّ الشّهوة ، وأخذ الزّاد من غير وجهه ، وإضعاف المركب بقلّة تعهّده « 3 » . وقال : إذا سلم لك وقت من أوقاتك عن الغفلة فغر على ذلك الوقت أن تتبعه بما يخالفه . فإن مخالفة الأوقات على المرء « 4 » من اعوجاج الباطن . وقال : رأس مالك قلبك ووقتك ، وقد شغلت قلبك بهواجس الظّنون ، وضيّعت وقتك بارتكاب ما لا يعنيك ، فمتى يربح من خسر رأس ماله « 3 » ؟ وقال : الإنسان في خلقه أحسن منه في جديد غيره « 3 » .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 282 . ( 2 ) في طبقات الصوفية 282 : بصحبة . ( 3 ) طبقات الصوفية 283 . ( 4 ) في طبقات الصوفية 283 : على المرور .