البلاء ؛ لئلا يستغرق الجزع صبرهم ، فيكرهون حكمه ، أو يكون في صدورهم حرج من قضائه . وقوم ضنّ بهم عن مجاورة العصاة ؛ لتسلم صدورهم للعالم فيستريحون ، ولا يغتمّون . وقوم صبّ عليهم البلاء صبّا ، فصبّرهم وارتضاهم ، فازدادوا حبّا ورضى بحكمه . وله عباد منحهم نعما وأسبغ عليهم باطن العلم وظاهره ، وأخمل ذكرهم « 1 » .
وكان يقول : الفقير الذي لا يرجع إلى مستند في الكون غير الالتجاء إلى من إليه فقره ليقينه « 2 » بالاستغناء به ، كما عزّزه بالافتقار إليه « 3 » .
وقال : الراضون بفقرهم أمناء اللّه في أرضه ، وحجّته على عباده ، بهم يدفع البلاء عن الخلق « 3 » .
وقال : العارف تضيء له أنوار العلم ؛ فيبصر بها عجائب الغيب .
ومات أبو عبد اللّه المغربي على جبل الطّور ، ودفن إلى جنب شيخه عليّ بن رزين . وعاش كلّ واحد منهما مائة وعشرين سنة ، وذلك في سنة تسع وتسعين ومائتين « 4 » .
رحمة اللّه عليهما ورضوانه .
( 425 ) محمد بن حامد « * »
أبو بكر الترمذي .
من أفتى مشايخ خراسان ، وأطهرهم خلقا ، وأحسنهم سياسة .
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية 244 .
( 2 ) في ( ب ) : لثقته ، وفي طبقات الصوفية 245 ( ليغنيه ) .
( 3 ) طبقات الصوفية 245 .
( 4 ) طبقات الصوفية 242 .
( * ) ترجمته في : طبقات الصوفية 280 ، طبقات الشعراني 1 / 101 ، الطبقات الصغرى للمناوي 571 .