تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وسئل عن إقبال الحقّ على العبد . فقال : علامته إدبار الدّنيا عن العبد « 1 » . وقال : الرّجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم المعبود « 2 » . وقال : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام ، وهو يقول : من عرف طريقا إلى اللّه تعالى فسلكه ، ثم رجع عنه عذّبه اللّه عذابا لم يعذّبه « 3 » أحدا من العالمين « 4 » . وقال : استقبلني في حال حداثتي بعض الفقراء ، فرأى فيّ أثر الضّرّ والجوع ، فأدخلني داره ، وقدّم إليّ لحما طبخ بالكشك ، واللّحم متغيّر ، فكنت آكل الثّريد ، وأتجنّب اللّحم لتغيّره ، فلقمني لقمة فأكلتها بجهد ، ثم لقمني ثانية . فبلغت مني مشقة ، فرأى ذلك ، فخجل وخجلت لأجله ، وانزعجت في الحال للسّفر ، فأرسلت إلى والدتي بمن يحمل إليّ مرقعتي ، فلم تعارضني الوالدة ، ورضيت بخروجي ، فارتحلت إلى القادسية مع جماعة من الفقراء ، فتهنا ونفد ما كان معنا ، وأشرفنا على التّلف ، ووصلنا إلى حيّ من أحياء العرب ولم نجد شيئا ، واضطررنا إلى أن اشترينا منهم كلبا بدنانير ، فشووه ، وأعطوني قطعة من لحمه ، فلمّا أردت أكله فكّرت في حالي ، فوقع لي أنّه عقوبة خجل ذلك الفقير ، فتبت في نفسي ، وسكتّ ، ودلّونا على الطّريق فمضيت وحججت ، ثم رجعت معتذرا إلى الفقير « 5 » . وقال : دخلت دمشق ، فقصدت الفقراء ، وسلّمت عليهم وأحضر طعام ، فمددت يدي معهم . وكان عليّ صوف مصري ، وعمامة كحلي ، كان
هامش
( 1 ) طبقات السبكي 3 / 154 . ( 2 ) حلية الأولياء 10 / 386 . ( 3 ) في ( أ ) يعذب به . ( 4 ) طبقات الأولياء 292 . ( 5 ) مختصر تاريخ دمشق 22 / 142 .