صار مثل الصّبيّ ، ثم تنفّس ، وكان أيام جفاف الحشيش ، فأحرق ما كان بين يديه من الحشيش ميلا في ميل « 1 » .
وقال إبراهيم : كنت أصحب أبا عبد اللّه المغربي فبعثني مرّة إلى عين ماء لأحمل له ماء . فجاء السّبع إلى الماء من طريق آخر ، فالتقينا في مضيق ، فجعل السّبع يزاحمني وأزاحمه حتى سبقته إلى الماء ، وأخذت الماء في ركوتي . فجئت إلى الشّيخ ، وهو يبتسم .
وقال إبراهيم : سمعت أبا عبد اللّه المغربي يقول : ما رأيت ظلمة منذ سنين كثيرة . وذاك أنه كان يتقدّمنا بالليل وهو حاف حاسر ، فإذا عثر أحدنا يقول : يمينا أو شمالا ، ونحن لا نرى ما بين أيدينا . فإذا أصبحنا نظرنا إلى رجله كأنّها رجل عروس خرجت من خدرها . وكان يقعد لأصحابه يتكلّم عليهم ، فما رأيته انزعج إلّا يوما واحدا ، كنّا على الطّور ، وهو قد استند إلى شجرة خروب « 2 » ، فقال في كلامه : لا ينال العبد مراده حتى ينفرد فردا بفرد . فانزعج ، واضطرب ، ورأيت الصّخور قد تدكدكت ، وبقي في ذلك ساعات ، فلمّا أفاق كأنّه نشر من قبر « 3 » .
وقال : أفضل الأعمال عمارة الأوقات في الموافقات « 4 » .
وقال : أعظم النّاس ذلّا فقير داهن غنيّا ، أو تواضع له . وأعظم الخلق عزّا غنيّ « 5 » تذلّل لفقير ، وحفظ حرمته « 6 » .
وقال : أهل الخصوص مع اللّه على ثلاثة منازل : قوم ضنّ بهم عن
هامش
( 1 ) روض الرياحين : الحكاية 217 .
( 2 ) في ( أ ) : حرنوب .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 336 .
( 4 ) طبقات الصوفية 243 .
( 5 ) اللفظة ساقطة من ( ب ) .
( 6 ) طبقات الصوفية 244 .