قوما دون قوم . فاستعان خالد بحريث بن أبي الورقاء وغيره من أهل العلم ببخارى عليه حتى تكلّموا في مذهبه ، ونفاه عن البلد ، فدعا عليهم البخاريّ ، فقال : اللّهمّ ، أرهم ما قصدوني به في أنفسهم ، وأولادهم وأهاليهم « 1 » . فأمّا خالد فلم يأت عليه إلّا أقل من شهر حتى ورد أمر الطّاهريّة بأن ينادى عليه .
فنودي عليه ، وهو على أتان ، وأشخص على إكاف « 2 » ، ثم صار عاقبته إلى ما اشتهر وشاع . وأما حريث فإنّه ابتلي بأهله فرأى فيها ما يجلّ عن الوصف .
وأما فلان - أحد القوم وسمّاه - فإنّه ابتلي بأولاده ، وأراه اللّه فيهم البلايا « 3 » .
وقال عبد القدوس السّمرقنديّ : جاء محمد بن إسماعيل إلى خرتنك ، قرية من قرى سمرقند على فرسخين منها ، وكان له فيها أقرباء ، فنزل عندهم ، فسمعته ليلة من الليالي ، وقد فرغ من صلاة الليل يدعو ، ويقول في دعائه : اللّهمّ ، إنّه قد ضاقت عليّ الأرض بما رحبت فاقبضني إليك .
فما تمّ الشهر حتى قبضه اللّه . وقبره بخرتنك « 4 » .
وقال عبد الواحد بن آدم الطّواويسيّ : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في النوم ، ومعه جماعة من أصحابه ، وهو واقف في موضع ذكره . فسلّمت عليه ، فردّ عليّ السّلام . فقلت : ما وقوفك يا رسول اللّه ؟ فقال : انتظر محمد بن إسماعيل البخاريّ . فلمّا كان بعد أيام بلغنا موته ، فنظرنا ، فإذا هو قد مات في تلك السّاعة التي رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فيها « 5 » .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) أهليهم .
( 2 ) إكاف الحمار : برذعته . القاموس .
( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 33 ، 34 ، تهذيب الكمال 24 / 465 .
( 4 ) تاريخ بغداد 2 / 34 ، تهذيب الكمال 24 / 466 .
( 5 ) تاريخ بغداد 2 / 34 ، تهذيب الكمال 24 / 466 .