تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
إلى تمام العشرة حتى فرغوا كلّهم من الأحاديث المقلوبة ، والبخاري لا يزيدهم على : لا أعرفه « 1 » . فلمّا علم البخاري أنّهم فرغوا ، التفت إلى الأول منهم ، فقال : أمّا حديثك الأوّل فهو كذا ، وحديثك الثاني فهو كذا ، والثالث ، والرابع على الولاء حتى أتى على تمام العشرة ، فردّ كلّ متن إلى إسناده ، وكلّ إسناد إلى متنه ، وفعل بالآخرين مثل ذلك . فأقرّ له النّاس بالحفظ ، وأذعنوا له بالفضل « 2 » . وقال أبو سعيد بن منير : بعث الأمير خالد بن أحمد الذّهلي ، والي بخارى إلى محمد بن إسماعيل أن احمل إليّ كتاب « الجامع » و « التاريخ » لأسمع منك . فقال لرسوله : أنا لا أذلّ العلم ، ولا أحمله إلى أبواب النّاس ، فإن كانت لك إلى شيء حاجة ، فاحضر في مسجدي ، أو في داري ، وإن لم يعجبك هذا منّي ، فأنت سلطان فامنعني من المجلس ؛ ليكون لي عذر عند اللّه يوم القيامة ، فإنّي لا أكتم العلم لقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « من سئل عن علم فكتمه ، ألجم بلجام من نار » « 3 » . وقال غيره : كان سبب مفارقة البخاري بخارى أنّ خالد بن أحمد الأمير خليفة الطّاهريّة ببخارى ، سأله أن يحضر منزله « 4 » ؛ فيقرأ « الجامع » و « التاريخ » على أولاده ، فامتنع عن الحضور عنده ، فراسله أن يعقد مجلسا لأولاده لا يحضره غيرهم ، فامتنع عن ذلك أيضا ، وقال : لا يسعني أن أخصّ بالسّماع
هامش
( 1 ) في ( ب ) والبخاري يقول : ما أعرفه ، لا يزيدهم على : لا أعرفه . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 20 ، وفيات الأعيان 4 / 189 . ( 3 ) تاريخ بغداد 2 / 33 ، والحديث رواه أحمد في « مسنده » عن أبي هريرة 2 / 263 و 305 و 344 ، وأبو داود ( 3658 ) في العلم ، باب كراهية منع العلم ، والترمذي ( 2651 ) في العلم ، باب ما جاء في كتمان العلم ، وابن حاجه ( 261 ، 266 ) في المقدمة ، باب من سئل عن علم فكتمه ، وله شاهد عند الحاكم 1 / 102 من حديث عبد اللّه بن عمرو ، وصححه ووافقه الذهبي . ( 4 ) في ( ب ) : مجلسه .