وقال رجاء بن مرجّى : فضل محمد بن إسماعيل على العلماء ، كفضل الرّجال على النّساء . فقال له رجل : يا أبا محمد ، كلّ ذلك ؟ فقال : هو آية من آيات اللّه يمشي على ظهر الأرض « 1 » .
وقال محمد بن أحمد المذكّر : سمعت أبا بكر ، محمد بن إسحاق يقول : ما رأيت تحت أديم هذه السّماء أعلم بالحديث من محمد بن إسماعيل البخاريّ « 2 » .
وقال أبو أحمد بن عدي « 3 » : سمعت عدّة مشايخ يحكون « 4 » أنّ محمد ابن إسماعيل البخاريّ لما قدم بغداد ، وسمع به أهل الحديث ، فاجتمعوا ، وعمدوا إلى مائة حديث ، فقلبوا متونها ، وأسانيدها ، وجعلوا متن هذا الإسناد لإسناد آخر ، وإسناد هذا المتن أخر ، ودفعوا إلى عشرة أنفس ، إلى كلّ رجل منهم عشرة أحاديث ، وأمروهم إذا حضروا المجلس أن يلقوا ذلك على البخاري . فحضر جماعة أصحاب الحديث من أهل خراسان وغيرها من البغداديين ، فانتدب إليه رجل من العشرة ، فسأله عن حديث من تلك . فقال البخاري : لا أعرفه . فسأله عن الآخر . فقال :
لا أعرفه . فما زال يلقي عليه واحدا بعد واحد حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه . وكان الفقهاء ممّن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ، ويقولون : الرّجل فهم . ومن كان منهم غير ذلك يقضي على البخاري بالعجز والتّقصير ، وقلّة الفهم . ثم انتدب رجل آخر من العشرة ، فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة . فقال البخاري : لا أعرفه .
فقال عن آخر ؛ فقال : لا أعرفه . فلم يزل يلقي عليه واحدا بعد آخر حتى فرغ من عشرته ، والبخاري يقول : لا أعرفه . ثم انتدب له الثالث ، والرابع
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 2 / 25 ، سير أعلام النبلاء 12 / 427 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 12 / 431 .
( 3 ) في ( أ ) محمد بن أحمد المذكر وهو خطأ .
( 4 ) في ( أ ) بحلوان وهو تصحيف .