تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
في كلّ ما يقوم . فقلت له : إنّك تحمل على نفسك كلّ هذا ، ولا توقظني . قال : أنت شابّ ، فلا أحبّ أن أفسد عليك نومك « 1 » . وقال حاشد بن إسماعيل : كان أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل يختلف معنا إلى مشايخ البصرة ، وهو غلام . فلا يكتب حتّى أتى على ذلك مدّة ، فكنّا نقول له : إنّك تختلف معنا ، ولا تكتب ، فقال لنا بعد أيّام : إنّكم قد أكثرتم عليّ ، وألححتم ، فاعرضوا عليّ ما كتبتم . فأخرجنا ما كان معنا وعندنا ، فزاد على خمسة عشر ألفا ، فقرأها كلّها عن ظهر القلب ، حتى جعلنا نحكم كتبنا على حفظه ، ثم قال : أترون أنّي أختلف هدرا ، وأضيّع أيّامي ؟ . فعرفنا أنّه لا يتقدمه أحد « 2 » . قال : وكان أهل المعرفة من أهل البصرة يعدون خلفه في طلب الحديث حتى يغلبوه على نفسه ، ويجلسوه في بعض الطريق ، فيجتمع عليه ألوف ، أكثرهم من يكتب عنه الحديث ، وكان عند ذلك شابا لم يخرج وجهه « 3 » . وقال إسحاق بن أحمد بن خلف : سمعت محمد بن إسماعيل غير مرّة يقول : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلّا عند عليّ بن المديني . قال : إسحاق : ذكر لعليّ بن المديني قول محمد بن إسماعيل : ما تصاغرت نفسي عند أحد إلّا عند عليّ بن المديني ، فقال : ذروا قوله ، هو ما رأى مثل نفسه « 4 » . وقال محمد بن بشّار لمّا دخل عليه البخاريّ : مرحبا بمن افتخر به منذ سنين « 5 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال 24 / 447 . ( 2 ) طبقات الحنابلة 1 / 276 ، تاريخ بغداد 2 / 14 . ( 3 ) طبقات الحنابلة 1 / 277 ، سير أعلام النبلاء 12 / 437 . ولم يخرج وجهه : أي لم ينبث شعر وجهه . ( 4 ) تاريخ بغداد 2 / 18 . تهذيب الكمال 24 / 453 ، 454 . ( 5 ) سير أعلام النبلاء 12 / 423 .