أحدا : البصر بالدّين ، واتّباع أثر النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، والزّهد في الدنيا ، وفصاحة لسانه بالقرآن ، والنحو . ثم قال : نظر أحمد بن حنبل في كتاب « الرد على الجهميّة » الذي وضعه محمد بن أسلم فتعجّب منه ، ثم قال : يا أبا يعقوب ، رأت عيناك مثل محمد ؟ . فقلت : يا أبا عبد اللّه ، تغلط « 1 » ، رأي محمد من أستاذيه ، ورجاله مثله . فتفكّر ساعة ، ثم قال : لا ، قد رأيتهم ، وعرفتهم فلم أر فيهم على صفة محمد بن أسلم « 2 » .
وقال أبو عبد اللّه : وسألت يحيى بن يحيى - وكان بعد ابن المبارك بخراسان - عن ستّة مسائل فأفتى فيها . وسمعت محمد بن أسلم أفتى فيها بعد ذلك ، فاحتجّ فيها بحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخبرت يحيى بفتيا محمد ، فقال : يا بني ، أطيعوا أمره ، وخذوا بقوله ؛ فإنّه أبصر منّا . ألا تراه يحتجّ بحديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في كلّ مسألة ، وليس ذلك عندنا « 3 » .
وقال أحمد بن نصر : يا قوم ، أصلحوا سرائركم بينكم ، وبين اللّه تعالى . ألا ترون رجلا دخل بيته بطوس ، فأصلح سرّه بينه وبين اللّه تعالى ، ثم نقله اللّه إلينا ، فأصلح اللّه على يديه ألف ألف ومائة ألف من النّاس .
وقال أبو عبد اللّه : صحبت محمد بن أسلم نيّفا وعشرين سنة لم أره يصلّي حيث أراه ركعتين من التّطوع إلّا يوم الجمعة . ولا يسبّح ولا يقرأ حيث أراه . ولم يكن أحد أعلم بسرّه وعلانيته منّي . وسمعته يحلف كذا وكذا مرّة : لو قدرت أن أتطوّع حيث لا يراني ملكاي لفعلت ، ولكن لا أستطيع ذلك خوفا من الرياء لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « اليسير من الرّياء شرك » « 4 » .
هامش
( 1 ) في الحلية 9 / 239 : لا يغلط
( 2 ) الحلية 9 / 239 .
( 3 ) الحلية 9 / 240 ، 241 .
( 4 ) الخبر في الحلية 9 / 243 ، والحديث رواه ابن ماجة في « سننه » 2 / 1320 ( 3989 ) في الفتن ، باب من ترجى له السلامة من الفتن عن معاذ بن جبل بلفظ -