تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وسئل عن الرّياء ، فقال على البديهة : فتنة عقدها الهوى حيال أبصار قلوب العلماء ، فنظروا إليها بسوء اختيار النّفوس ، فأحبطت أعمالهم « 1 » . وقال : إذا خفت على عملك العجب فاذكر رضى من تطلب ، وفي أيّ نعيم ترغب ، ومن أيّ عقاب ترهب ، وأيّ عافية تشكر ، وأيّ بلاء تذكر ، فإنّك إذا فكّرت في واحدة من هذه الخصال صغر في عينيك عملك . وقال المزنيّ : دخلت على الشّافعيّ في علّته التي مات فيها ، فقلت : كيف أصبحت ؟ . قال : أصبحت من الدّنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، ولكأس المنيّة شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى اللّه واردا . فلا أدري روحي تصير إلى الجنّة فأهنّيها ، أو إلى النّار فأعزّيها ؟ ثم بكى وأنشأ يقول :
ولمّا قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت الرّجا منّي لعفوك سلّما تعاظمني ذنبي فلمّا قرنته * بعفوك ربّي كان عفوك أعظما « 2 »
وقال العزيريّ « 3 » وكان متعبّدا : رأيت ليلة في المنام كأنّه يقال : مات النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في هذه الليلة ، وكأنّي رأيته يغسّل في مجلس عبد الرّحمن الزّهريّ في المسجد الجامع ، وكأنّه يقال لي : يخرج بعد العصر . فأصبحت ، فقيل لي : مات الشّافعيّ ، وقيل لي : يخرج به بعد الجمعة . فقلت : الذي رأيته في المنام ، قيل لي يخرج بعد العصر ، وكأنّي رأيت في النوم حين أخرج به كان معه سرير امرأة رثّة السّرير ، فأرسل أمير مصر أن لا يخرج به إلّا بعد العصر ، فحبس إلى بعد العصر . قال العزيريّ : فشهدت جنازته ، فلمّا صرت إلى الموضع الواسع رأيت سريرا مثل سرير تلك المرأة ، رثّة السّرير مع سريره « 4 » .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 380 . ( 2 ) مناقب الشافعي 2 / 111 ، صفة الصفوة 2 / 258 . ( 3 ) في آداب الشافعي 73 ، والحلية 9 / 101 . العزيزي . ( 4 ) آداب الشافعي 73 ، 74 ، الحلية 9 / 101 .