عندي من نفسي . فما أحتاج عند اللّه أن أطعمها النّقيّ . ثم قال : اخرج ، واشتر لي رحى ، واشتر لي شعيرا رديئا لا يحتاج إليه النّاس ، حتى أطحنه بيدي فآكله ؛ لعلّي أبلغ ما كان فيه عليّ وفاطمة رضي اللّه عنهما فإنّه كان يطحن بيده « 1 » .
قال : وولد له ابن فدفع إليّ دراهم ، وقال : اشتر كبشين عظيمين ، وغال بهما ، فإنّه كلّما كان أعظم فهو أفضل . فاشتريت وأعطاني عشرة دراهم ، وقال : اشتر بها دقيقا ، واخبزه . فنخلت الدّقيق وخبزته . فقال :
نخلت هذا ؟ فأعطاني عشرة أخرى ، وقال : اشتر دقيقا ولا تنخله ، فخبزته ، وحملته إليه . فقال لي : يا أبا عبد اللّه ، إنّ العقيقة سنّة ، ونخل الدّقيق بدعة ، ولا ينبغي أن يكون في السّنّة بدعة ، ولا أحبّ أن يكون ذلك الخبز في بيتي بعد أن يكون بدعة .
وقال أبو عبد اللّه : كتب إليّ أحمد بن نصر : أن اكتب إليّ بحال محمد ابن أسلم ؛ فإنّه ركن من أركان الإسلام « 2 » .
وقال : دخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيّام بنيسابور ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، تعال أبشّرك بما صنع اللّه بأبيك من الخير ؛ قد نزل بي الموت ، وقد منّ اللّه عليّ أنّه ليس عندي درهم يحاسبني اللّه عليه . وقد علم اللّه ضعفي ، وأنّي لا أطيق الحساب ، فلم يدع عندي شيئا يحاسبني عليه . ثم قال : أغلق الباب ، ولا تأذن لأحد عليّ حتّى أموت ، واعلم أنّي أخرج من الدّنيا وليس أدع ميراثا غير كسائي ، ولبدي ، وإنائي الذي أتوضّأ منه . وكتبي هذه ، فلا تكلّفوا النّاس مؤنة . وكانت معه صرّة [ فيها ] نحو ثلاثين درهما ، فقال : هذا لا بني ، أهداه إليه قريب له ، ولا أعلم شيئا أحلّ لي منه ؛ لأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أنت ومالك لأبيك » « 3 » . وقال : « أطيب ما أكل الرّجل من
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 243 ، 244 .
( 2 ) الحلية 9 / 240 .
( 3 ) أخرجه أبو داود ( 3530 ) في البيوع ، باب في الرجل يأكل من مال ولده ، وابن -