وكانت وفاته بمصر آخر يوم من رجب ، ودفن يوم الجمعة .
قال الرّبيع : فانصرفنا من جنازته ، فرأينا هلال شعبان سنة أربع ومائتين .
وله أربع وخمسون سنة « 1 » .
وقال الرّبيع : كنّا جلوسا في حلقة الشّافعي بعد موته بيسير ، فوقف علينا أعرابيّ ، فسلّم ، ثم قال : أين قمر هذه الحلقة ، وشمسها ؟ فقلنا : توفي رضي اللّه عنه . فبكى بكاء شديدا ، وقال : رحمه اللّه ، وغفر له ، فلقد كان يفتح ببيانه منغلق الحجّة ، ويسدّ على خصمه واضح المحجّة ، ويغسل من الغبار وجوها مسودّة ، ويوسع بالرأي أبوابا منسدّة . ثم انصرف « 2 » .
وقال أحمد بن حنبل : رأيت الشّافعيّ في المنام ، فقلت له : يا أخي ، ما فعل اللّه بك ؟ . قال : غفر اللّه لي ، وتوّجني ، وزوّجني ، وقال لي : هذا بما لم تزه بما أرضيتك ، ولم تتكبّر فيما أعطيتك « 3 » .
وقال سفيان بن وكيع : رأيت فيما يرى النّائم - بعد موت أبي وأخي - كأنّ القيامة قد قامت ، والنّاس في أمر عظيم إذ بدر لي أخي . فقلت :
يا أخي ، ما حالكم ؟ . قال : عرضنا على ربّنا تعالى . قلت له : فما حال أبي وكيع ؟ . قال : غفر له ، وأمر به إلى الجنّة . قلت : محمد بن إدريس ؟ .
قال : حشر إلى الرّحمن وفدا ، وألبس حلل الكرامة وتوّج بتاج البهاء .
وقال أبو الغنائم « 4 » ، الحسن بن علي بن حمّاد : مرّ بعض الأعراب بقبر الشّافعيّ حين راح النّاس من دفنه ، فقال :
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 68 .
( 2 ) صفة الصفوة 2 / 259 ، مختصر تاريخ دمشق 21 / 412 ، وفيهما : ويغسل من العار .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق 21 / 412 .
( 4 ) في ( ب ) : النعائم .