تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
وقال الرّبيع : كنت عند الشّافعيّ ، فجاءه غلام كأنّه غصن بان ، فناوله رقعة ، فضحك الشّافعيّ لمّا أجابه عنها ، وضحك الغلام لذلك لمّا تناول الرّقعة . فتعجّبت منه ، وتبعته إلى باب المسجد ، وقلت : واللّه ، لا تفوتني فتيا الشّافعيّ ، فأقسمت عليه أن يرينيها ، فأرانيها ، فإذا سطران مكتوبان في السّطر الأول :
سل العالم المكّيّ هل من تزاور * وضمّة مشتاق الفؤاد جناح
وإذا قد أجابه الشّافعيّ :
أقول معاذ اللّه أن يذهب التّقى * تلاصق أكباد بهن جراح
قال الرّبيع : فأنكرت على الشّافعيّ أن يفتي لحدث مثل هذا . فقلت : يا أبا عبد اللّه ، تفتي بمثل هذا لهذا الشّابّ ؟ فقال لي : يا أبا محمد ، هذا رجل هاشميّ قد أعرس في هذا الشّهر - يعني شهر رمضان - وهو حدث السّنّ . فسأل : هل عليه جناح أن يقبّل أو يضمّ من غير وطء ، فأفتيته بهذه الفتيا . قال الرّبيع : فتبعت الشّابّ ، فسألته عن حاله ، فذكر لي مثل ما قال الشّافعيّ ، فما رأيت فراسة أحسن منها « 1 » . وقال أبو حيّان النّيسابوريّ : بلغني أنّ عيّاشا « 2 » الأزرق دخل على الشّافعيّ يوما ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، قد قلت أبياتا ، إن أنت أجزت لي مثلها لأتوبنّ أن لا أقول شعرا أبدا . فقال له الشّافعيّ : إيه . فأنشأ يقول :
ما همّتي إلّا مقارعة العدا * خلق الزّمان وهمّتي لم تخلق النّاس أعينهم إلى طلب الغنى * لا يسألون عن الحجا والأولق « 3 » لو كان بالحيل الغنى لوجدتني * بنجوم أقطار السّماء تعلّقي
فقال له الشّافعيّ : هلا قلت كما أقول استرسالا :
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 150 ، مناقب الشافعي 2 / 94 ، 95 ، معجم الأدباء 17 / 305 . ( 2 ) في ( أ ) عباسا . ( 3 ) الأولق : الجنون ، أو شبهه . القاموس ( ولق ) .