تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المختار من مناقب الأخيار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
- وهي تمزح معه - كدت تقتل اليوم نفسا . فاحمارّ ، وانتفخ ، وجعل يقول لها : وكيف ذاك ؟ فأخبرته الخبر ، فحلف أن لا يقيل إلّا والرّحى عند رأسه تطحن . فكان إذا أراد أن يقيل ، جئنا بالرّحى حتّى نطحن عند رأسه « 1 » . وقال الحارث : أراد الشّافعيّ الخروج إلى مكّة ، فأسلم إلى قصّار ثيابا بغداديّة مرتفعة . فوقع الحريق ، فاحترق دكّان القصّار ، والثياب . فجاء القصّار ، ومعه قوم يتحمّل بهم على الشّافعيّ في تأخيره ؛ ليدفع إليه قيمة الثّياب . فقال له الشّافعيّ : قد اختلف أهل العلم في تضمين القصّار ، ولم أتيقّن أنّ الضّمان يجب ، فلست أضمّنك شيئا « 1 » . وقال الحارث : دخلت مع الشّافعيّ على خادم للرّشيد ، وهو في بيت قد فرش بالدّيباج . فلمّا وضع الشّافعيّ رجله على العتبة أبصره ، فرجع ولم يدخل . فقال له الخادم : ادخل . فقال : لا يحلّ افتراش هذا . فقام الخادم مبتسما حتّى دخل بيتا قد فرش بالأرمني « 2 » . فدخل الشّافعيّ ، ثم أقبل عليه ، وقال : هذا حلال ، وذاك حرام . وهذا أحسن من ذاك ، وأكثر ثمنا منه « 3 » . وقال الرّبيع : سمعت الشّافعيّ يقول : ما حلفت باللّه صادقا ولا كاذبا قطّ « 4 » . وقال يحيى بن هشام النّحويّ : طالت مجالستنا لمحمد بن إدريس الشّافعيّ فما سمعت لحنة قطّ ، ولا كلمة غيرها أحسن منها « 5 » . وقال : عليك بالزّهد ، فالزّاهد أحسن من الحلي على النّاهد « 6 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء 9 / 126 . ( 2 ) فرش منسوبة إلى أرمينية . على غير قياس . ( 3 ) حلية الأولياء 9 / 126 ، مختصر تاريخ دمشق 21 / 397 . ( 4 ) حلية الأولياء 9 / 128 . ( 5 ) حلية الأولياء 9 / 128 ، معجم الأدباء 17 / 312 . ( 6 ) حلية الأولياء 9 / 130 .