قال أبو الحسن بن أبي الورد : قال رجل : أتينا على ابن بكّار فقلنا له :
حذيفة المرعشيّ يقرأ عليك السلام . فقال : عليكم وعليه السلام ، إنّي لأعرفه يأكل الحلال منذ ثلاثين سنة ، ولأن ألقى الشّيطان أحبّ إليّ من أن ألقاه . قلنا له في ذلك ، فقال : أخاف أن أتصنّع له فأتزيّن لغير اللّه ، فأسقط من عين اللّه « 1 » .
وقال يوسف بن مسلم : بكى عليّ بن بكّار حتى عمي ، وكان قد أثّرت الدّموع على خدّيه « 2 » .
وقال فيض بن إسحاق : جئت إلى عليّ بن بكّار ، وأنا أريد الخروج ، فقلت : أوصني . فقال : اتّق اللّه والزم بيتك ، وأمسك لسانك ، واترك مخالطة الناس ، تنزل عليك الحكمة من فوقك « 3 » .
وقال عبد اللّه بن خبيق : قال لي عليّ بن بكّار سنة ستّ ومائتين : أين تسكن ؟ قلت : أنطاكية . قال : الزم بيتك ، فإذا كانت لك حاجة ، فاقصد قضاء حاجتك ، فما دمت تخرج من بيتك إلى سوقك لا يلقاك من يلطم عينك ، فليس بحالك بأس « 4 » .
وقال يحيى بن زكريّا : كنّا عند عليّ بن بكّار ، فمرّت سحابة فسألته عن شيء فقال : اسكت ، أما تخشى أن يكون فيها حجارة ؟ « 5 » .
وقال أبو إبراهيم الزّهري : خرج أبو إسحاق الفزاريّ ، وعليّ بن بكّار يحتطبان ، وأبطأ عليّ بن بكار على أبي إسحاق ، فدار أبو إسحاق في الجبل خلفه ، فجاء ، فنظر إليه وهو متربّع ، وفي حجره رأس سبع ، وهو نائم يذبّ
هامش
( 1 ) الحلية 9 / 318 - 319 ، والسير 9 / 585 .
( 2 ) صفة الصفوة 4 / 267 ، وتهذيب الكمال 20 / 331 .
( 3 ) صفة الصفوة 4 / 267 ، والكواكب الدرية 1 / 256 .
( 4 ) الحلية 9 / 318 .
( 5 ) صفة الصفوة 4 / 267 ، والكواكب الدرية 1 / 256 .