دخلت دمشق ؟ قلت : منذ ثلاثة أيام . فقال لي : مالك لم تجئني ؟ قلت :
ذهبت إلى ابن جوصاء « 1 » ، وكتبت عنه الحديث . فقال لي : شغلتك السّنّة عن الفريضة « 2 » .
وقال : كنت يوما أماشي عبد اللّه بن خفيف ، فقال لي : تقدّم يا أبا الحسن . قلت : بأيّ عذر ؟ فقال : بأنّك لقيت الجنيد وما لقيته « 3 » .
وقال : فساد القلوب على حسب فساد الزّمان وأهله « 4 » .
وقال : زمان يذكّر فيه بالصّلاح ، لا يرجى فيه الصلاح « 4 » .
وقال : ليس الفقير من يظهر فقره ، إنّما الفقير من يكتم فقره ، ويأنس به ويفرح « 5 » .
وسئل عن التصوّف فقال : إسقاط رؤية الخلق ظاهرا وباطنا « 5 » .
وتوفّي سنة سبع وخمسين وثلاث مائة « 6 » .
رحمة اللّه عليه ورضوانه .
* * *
هامش
( 1 ) هو أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصاء الدمشقي ، أبو الحسن ، إمام حافظ نبيل ، محدّث الشام ، سمع بمصر والشام ، وجمع وصنّف وتكلّم على العلل والرجال ، وكان ركنا من أركان الحديث ، توفي سنة 320 ه وهو في عشر التسعين . انظر تذكرة الحفاظ 3 / 795 - 798 .
( 2 ) طبقات الصوفية 502 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 442 ب .
( 3 ) طبقات الصوفية 504 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 443 جهنىّ .
( 4 ) طبقات الصوفية 503 ، وطبقات الأولياء 138 .
( 5 ) طبقات الصوفية 503 ، ومناقب الأبرار 212 جهنىّ .
( 6 ) تاريخ ابن عساكر 11 / 442 ب و 443 جهنىّ ، والسير 16 / 110 ، وقيل : توفّي سنة تسع وخمسين وثلاث مائة ، طبقات الصوفية 501 ، وتاريخ ابن عساكر 11 / 443 جهنىّ ، والمنتظم 7 / 52 .