صلّى اللّه عليه وسلم كذا . فقال الرّجل : أرأيت ؟ فقرأ مالك :
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » [ النور : 63 ] .
وقال عبد اللّه بن نافع : كان مالك يقول : الإيمان قول وعمل يزيد وينقص « 2 » .
وقال الشّافعيّ : قال لي محمد بن الحسن : صاحبنا أعلم أو صاحبكم ؟ [ يعني أبا حنيفة ، ومالك بن أنس ] . قلت : تريد المكابرة ، أو الإنصاف ؟ . فقال : بل الإنصاف . قلت : فما الحجّة عندكم ؟ . قال : الكتاب والسّنّة ، والإجماع ، والقياس . قلت : أنشدك اللّه ، أصاحبنا أعلم بكتاب اللّه عزّ وجلّ أم صاحبكم ؟ . قال : إذ نشدتني باللّه تعالى صاحبكم . قلت :
فصاحبنا أعلم بسنّة رسول اللّه ، أم صاحبكم ؟ . قال : صاحبكم . قلت :
فصاحبكم أعلم بأقاويل رسول اللّه ، أم صاحبنا ؟ . قال : صاحبكم . قلت :
فبقي شيء غير القياس ؟ . قال : لا . قلت : فنحن ندّعي القياس أكثر ممّا تدّعون ، وإنّما بالقياس على الأصل يعرف القياس « 3 » .
وقال أبو زرعة الدّمشقيّ : سأل الرّشيد مالكا : هل لك دار ؟ فقال : لا .
فأعطاه ثلاثة آلاف دينار . قال : اشتر بها دارا .
فلمّا أراد الرّشيد الشّخوص ، قال : لمالك : تعال معنا ، فإنّي عزمت أن أحمل النّاس على « الموطأ » ، كما حمل عثمان النّاس على القرآن . فقال له مالك : ليس إلى ذلك سبيل ، إنّ أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم افترقوا بعده في الأمصار فحدّثوا ، فعند كلّ أهل مصر علم ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اختلاف أمّتي رحمة » « 4 » وأما الخروج معك فلا سبيل إليه ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « المدينة
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 326 .
( 2 ) الحلية 6 / 327 ، ترتيب المدارك 1 / 173 ، 174 .
( 3 ) الجرح والتعديل 1 / 4 ، وما بين معقوفين مستدرك منه ، الحلية 1 / 329 .
( 4 ) قال السخاوي في المقاصد الحسنة » صفحة 26 : رواه البيهقي في « المدخل » من -