وقال سعيد بن سليمان : قلّ ما سمعت مالكا يفتي بشيء إلّا تلا هذه الآية
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
« 1 » [ الجاثية : 32 ] .
وقال الشّافعيّ : كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال :
أراني على بيّنة من ديني ، وأمّا أنت فشاكّ ، اذهب إلى شاكّ مثلك فخاصمه « 2 » .
وقال خلف بن الرّبيع الطّرسوسي - وكان من ثقات المسلمين وعبّادهم - : كنت عند مالك بن أنس ، ودخل عليه رجل ، فقال : يا أبا عبد اللّه ، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق ؟ فقال مالك : زنديق ، اقتلوه .
فقال : يا أبا عبد اللّه ، إنّما أحكي كلاما سمعته . فقال : لم أسمعه من أحد إنّما سمعته منك . وعظّم هذا القول « 3 » .
وقال ابن أبي أويس : سمعت مالك بن أنس يقول : القرآن كلام اللّه ، وكلام اللّه من اللّه ، وليس من اللّه شيء مخلوق « 3 » .
وقال ابن وهب : سمعت مالكا يقول لرجل : سألتني أمس عن القدر ؟
إنّ اللّه تعالى يقول
وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
[ السجدة : 13 ] فلا بدّ من أن يكون ما قال اللّه « 4 » .
وسئل مالك عن تزويج القدريّ فقرأ
وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ
« 4 » [ البقرة : 221 ] .
وقال الدّارميّ : سأل رجل مالكا عن مسألة ، فقال له : قال رسول اللّه
هامش
( 1 ) الحلية 6 / 323 .
( 2 ) الحلية 6 / 324 .
( 3 ) الحلية 6 / 325 .
( 4 ) الحلية 6 / 326 .