وقال خلف بن عمرو : سمعت مالكا يقول : ما أجبت في الفتيا حتى سمعت من هو أعلم مني هل يراني موضعا لذلك ؟ سألت ربيعة بن ( * أبي عبد الرحمن * ) « 1 » ويحيى بن سعيد فأمراني بذلك ، فقلت : يا أبا عبد اللّه ، فلو نهوك ؟ قال : كنت أنتهي ، لا ينبغي للرّجل أن يرى نفسه أهلا لشيء حتى يسأل من هو أعلم منه « 2 » .
وقال مالك : ليس العلم بكثرة الرّواية ، وإنما هو نور يضعه اللّه في القلب .
وقال ابن مهدي : سأل رجل مالكا عن مسألة ، فقال : لا أحسنها . فقال الرّجل : إنّي ضربت إليك من كذا وكذا لأسألك عنها . فقال له مالك : فإذا رجعت إلى مكانك وموضعك ، فأخبرهم أنّي قلت لك لا أحسنها « 3 » .
وقال ابن وهب : قيل لمالك : ما تقول في طلب العلم ؟ قال : حسن جميل ، ولكن انظر إلى الذي يلزمك من حين تصبح إلى حين تمسي فالزمه « 4 » .
وقال خلف بن عمرو : دخلت على مالك ، فقال لي : انظر ما ترى تحت مصلّاي ، أو حصيري . فنظرت فإذا أنا بكتاب ، فقال : اقرأه .
فإذا فيها رؤيا رآها له بعض إخوانه ، فقال : رأيت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في المنام في مسجده ، قد اجتمع النّاس عليه ، فقال لهم : إنّي قد خبّأت لكم تحت منبري طيبا ، أو علما ، وأمرت مالكا أن يفرّقه على الناس ، فانصرف الناس ، وهم يقولون : إذا ينفذ مالك بما أمره به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ثم بكى
هامش
( 1 ) ( * - * ) ما بينهما ليس في ( أ ) .
( 2 ) الحلية 6 / 316 .
( 3 ) ترتيب المدارك 1 / 145 .
( 4 ) الحلية 6 / 319 .