قال مالك : قلّ من كتبت عنه العلم ، ما مات حتى يجيئني ويستفتيني « 1 » .
وكان مبالغا في تعظيم العلم والدّين ، حتى كان إذا أراد أن يحدّث توضّأ وجلس على صدر فراشه ، وسرّح لحيته ، واستعمل الطّيب ، وتمكّن من الجلوس على وقار وهيبة ، ثم حدّث . فقيل له في ذلك ، فقال : أحبّ أن أعظّم حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » .
ومرّ يوما على أبي حازم ، وهو جالس فجازه ، فقيل له ، فقال : إنّي لم أجد موضعا أجلس فيه ، فكرهت أن آخذ حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأنا قائم « 3 » .
وقال يحيى القطان : ما في القوم أصحّ حديثا من مالك « 4 » .
وقال الإمام الشّافعي : إذا ذكر العلماء فمالك النجم . وما أحد أمنّ عليّ من مالك « 5 » .
وقال الشّافعيّ : رأيت على باب مالك كراعا « 6 » من أفراس خراسان ، وبغال مصر ما رأيت أحسن منه . فقلت له : ما أحسنه ! . فقال : هو هدية مني إليك يا أبا عبد اللّه . فقلت : دع لنفسك منها دابة تركبها . فقال : أنا استحيي من اللّه تعالى أن أطأ تربة فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحافر دابة « 7 » .
وقال مالك : ما أفتيت حتّى شهد لي سبعون أنّي أهل لذلك « 8 » .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 4 / 135 .
( 2 ) الحلية 6 / 318 .
( 3 ) الحلية 6 / 318 ، ترتيب المدارك 1 / 122 .
( 4 ) ترتيب المدارك 1 / 133 .
( 5 ) الحلية 6 / 318 . ، ترتيب المدارك 1 / 130 ، 141 .
( 6 ) الكراع : اسم يجمع الخيل . اللسان ( كرع ) .
( 7 ) ترتيب المدارك 1 / 180 .
( 8 ) الحلية 6 / 316 ، ترتيب المدارك 1 / 126 .