وقال ابن وهب عن عبيد بن عمير : لما فرغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أحد مرّ على مصعب بن عمير مقتولا على طريقه ، فقرأ
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 23 ] الآية .
وقال عبد اللّه بن عمر : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم حين رجع من أحد وقف على مصعب بن عمير وعلى أصحابه فقال : « أشهد أنّكم أحياء عند اللّه تعالى ، فزوروهم وسلّموا عليهم ، فوالذي نفسي بيده لا يسلّم عليهم أحد إلّا ردّوا عليه إلى يوم القيامة » « 1 » .
وقال خبّاب : هاجرنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نبتغي وجه اللّه ، فوجب أجرنا على اللّه عزّ وجلّ ، فمنّا من مضى ولم يأكل من أجره شيئا ، منهم مصعب ابن عمير قتل يوم أحد ، فلم نجد شيئا نكفّنه فيه إلّا نمرة ، كنّا إذا غطّينا بها رأسه خرجت رجلاه ، وإذا غطّينا رجليه خرج رأسه ، فأمرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أن نغطّي بها رأسه ، ونجعل على رجليه إذخرا . ومنّا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) رواه ابن سعد في طبقاته 3 / 121 .
( 2 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 / 112 و 6 / 390 ، والبخاري ( 1286 ) في الجنائز : باب إذا لم يجد كفنا إلّا ما يواري رأسه أو قدميه و ( 3897 و 3913 و 4047 و 4082 ) ؛ ومسلم ( 940 ) في الجنائز : باب كفن الميت ؛ وأبو داود ( 3155 ) في الجنائز ؛ والترمذي ( 3852 ) في المناقب ؛ والنسائي 4 / 28 في الجنائز . ويهدبها : يجنيها ويقطفها .